الصفحة 84 من 287

يومنا هذا [توفي المؤلف سنة 520 هـ] في رباط أبي سعيد [سعد] الصوفي وأوقافه يتقلبون ببغداد" [1] . إن تخصيص جزء من الأموال المرصودة لبناء النظامية بهدف بناء رباط شيخ الشيوخ يشير إلى تلازم ما بين المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ أبي سعد. ويعتبر أبو سعد هذا من ممثلي الصوفية الأشعرية" [2] الأمر الذي يؤكد مرة أخرى التقاء ميوله وتوجهاته مع توجهات الوزير نظام الملك.

صاهر بعض سلاطين السلاجقة الخلفاء العباسيين بدوافع سياسية، فقد تزوج الخليفة القائم بأمر الله من ابنة أخي السلطان طغرلبك سنة 448 هـ [3] ، وكان السلطان طغرلبك أول أمير أعجمي يقترن بأميرة عباسية عندما تزوج من ابنة القائم بأمر الله سنة 455 هـ [4] ، وتزوج الخليفة المقتدي (467 - 487 هـ) بابنة السلطان ملكشاه سنة 479 هـ [5] والذي كان يطمح إلى نقل الخلافة إلى حفيده جعفر بن المقتدي ليجتمع في قبضته السلطنة و الخلافة، لكن لم يتم له ما أراد [6] ، كما تزوج المستظهر (487 - 512 هـ) بخاتون بنت ملكشاه سنة 502 هـ [7] ، وعقد للمقتفي (530 - 555 هـ) على أخت السلطان مسعود (527 - 547 هـ) سنة 531 هـ أي في السنة التالية لتوليه الخلافة [8] ، وتزوج السلطان مسعود من ابنة الخليفة المقتفي سنة 534 هـ [9] ، وقد كانت أكثر تلك المصاهرات فاشلة بسبب توتر العلاقات بين الخلفاء والسلاطين، بل كانت سببًا لتعميق الخصومة بينهم.

كان السلاطين السلاجقة يسعون إلى إبقاء الخلفاء العباسيين منزوعي السلاح كي يبقوا في حاجة لحماية السلاطين من أعداء كان للسلاطين مصلحة في الإبقاء عليهم ليكونوا في وجه الخلفاء فيدفعهم ذلك للجوء دائمًا إلى السلاجقة طلبًا للحماية، وهذا كان موقف السلاجقة من أمراء الحلة المزيديين الذين طالما حذرهم الخلفاء [10] ، بناءً على ذلك فرض السلاطين على الخلفاء أن لا يخرجوا

(1) الطرطوشي، سراج الملوك، ص 129 - 130.

(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 169 - 170.

(4) المصدر نفسه، ج 8، ص 229.

(5) المصدر نفسه، ج 9، ص 29.

(6) الجالودي، تطور السلطنة، ص 81.

(7) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 159.

(8) المصدر نفسه، ج 10، ص 67.

(9) المصدر نفسه، ج 10، ص 85. ابن الأثير، الكامل، ج 9، ص 316.

(10) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت