من بغداد وأن يمتنعوا عن تدوين العسكر مقابل حماية السلطان لبغداد وكان هذا بمثابة عهد بين الخليفة و السلطان [1] .
وقد زاد من إحساس أهل بغداد بوطأة السلاجقة نزول جنود السلاطين في دور الناس إذا جاءوا إلى بغداد وذلك بعد عهد الوزير نظام الملك الذي منع في عصره هذا النزول [2] .
ومما كان يزيد من ضيق أهل بغداد بالسلاجقة إكراههم على إظهار معالم الفرح و الزينة في مناسبات تخص السلاطين وأقرباءهم، واستفز رجال العلم والوعاظ ظهور المنكرات خلال تلك الاحتفالات مثل استشراء الخمور ظاهرًا و"ظهور القينات والمعازف و المخانيث" [3] ، وغيرها مما كان يوسّع الشقة بين الحكم السلجوقي واهل بغداد. وقد بلغ الأمر حدًّا دفع رجالًا مثل ابن الكواز الزاهد [4] (ت 543 هـ) إلى أن يهدد السلطان مسعود بأنه إن لم ينته عن تلك المنكرات فسوف يجمع الناس في الجوامع ويشكوه إلى الله، فانتهى السلطان [5] . ويظهر أنه بخروج السلاجقة من بغداد اضمحلت هذه المشكلة إلى حد لا تكاد معه تذكرها المصادر.
ولكن من جهة أخرى إعتبر السوداني أن شعر الشاعر الحيص بيص - الذي كان أشهر من مدح السلاجقة وهو رجل متدين غلب عليه الشعر- كان حجة ضد من اتهم السلاجقة برقة الدين [6] ، ومع هذا سيجد الباحث أن في مواعظ الشيخ عبد القادر الجيلي (ت 561 هـ) التي ألقاها في بداية العقد الرابع من القرن السادس الهجري ما يصرح بحالة ذلك الزمان من شيوع الرياء والنفاق والظلم وكثرة الشبهة والحرام وكفران النعم"والإستعانة بها على الفسق والفجور" [7] .
عانت الخلافة وأهل بغداد مرارًا من الفروض المالية التي كان سلاطين السلاجقة يفرضونها عليهم، ويمكن إجمال تلك المعاناة في ثلاث قضايا:
(1) المصدر نفسه، ج 10، ص 20، 60، 132 - 133.
(2) المصدر نفسه، ج 9، ص 29، ج 10، ص 105.
(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 218، ج 10، ص 72، 84 - 85، 89، 102 - 103، 117.
(4) انظر ترجمته في: ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 28 - 29.
(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 84 - 85، ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 5، ص 28 - 29، سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ق 1، ج 8، ص 173.
(6) السوداني، الشعر العراقي في القرن السادس الهجري، ص 191 - 192.
(7) الجيلاني، الفتح الرباني، ص 15، 19.