الصفحة 87 من 287

وأخذ أموالهم [1] . وكان السلطان إذا فرض على الخليفة أداء مال اضطر الخليفة إلى جبايته من الناس ببغداد فكان ذلك مما يزعزع ثقة الناس بمكانة الخليفة، ففي سنة 530 هـ عمل الخليفة المقتفي (530 - 555 هـ) على بيع ممتلكاته كي يوفي السلطان مسعود ما استقر عليه من أموال ورفع المصادرة عن الناس [2] حفاظًا على مكانة الخلافة في نفوس الناس، ثم لما تمادى السلطان مسعود بطلب الأموال رد عليه المقتفي بما يفيد نفاد المصادر المالية لدى الخليفة وقال لمسعود:"وتصرفت في دار الضرب ودار الذهب وأخذت التركات والجوالي فمن أي وجهٍ نقيم لك ذلك المال، وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها لك، فإني عاهدت الله أن لا آخذ من المسلمين حبة واحدةً ظلمًا"، ولم يرتدع مسعود إلا بعد أن قام ابن الكواز الواعظ فوعظه وخوفه من الله، وأعيدت بلاد الخليفة ومعاملاتها إليه واستقر عن ذلك عشرة آلاف دينار يؤديها للسلطان [3] . ويقدر الباحث أن السلاطين كانوا يخشون من طاعة الناس لبعض الوعاظ الزاهدين فكانت السياسة تملي عليهم الإستجابة لمطالبهم.

وتقديرًا من الخلفاء لما يحدثه رفع المكوس و الضرائب - وهي رسوم غير شرعية - عن الناس من نيل رضا رعيتهم، كانوا إذا تولى أحدهم الخلافة سعى إلى رفعها عنهم، وكان من شأن ذلك أن يسهم في استقرار الخلافة و توطيد شعبيتها وحرمتها لدى الناس، فلما تولى المقتفي الخلافة سنة 530 هـ باع ممتلكاته لكي يتحمل عن الناس عبء المطالبة السلطانية [4] ، ولما بويع الخليفة المستنجد بالله (555 - 566 هـ) أزال المكوس والضرائب [5] ، وكذلك فعل المستضيء (566 - 575 هـ) عندما تولى الخلافة [6] ، ويذكر أن المقتفي تحمل تكاليف تجهيز الحرب ضد الحصار الذي فرضه محمد شاه سنة 552 هـ على بغداد، فلم يكلّف الخليفة أحدًا شيئًا [7] .

وعانى أهل بغداد من ازدواجية معايير التعامل المالي مع السلطنة والتي تمثلت ببيع القراضة بالصحيح، وكان الفقهاء سنة 464 هـ قد طالبوا بضرب

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 143.

(2) المصدر نفسه، ج 10، ص 62.

(3) المصدر نفسه، ج 10، ص 66 - 69.

(4) المصدر نفسه، ج 10، ص 62.

(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 194.

(6) المصدر نفسه، ج 10، ص 233.

(7) المصدر نفسه، ج 10، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت