الصفحة 88 من 287

"دراهم تقع المعاملة بها عوض القراضة" [1] ، وفي سنة 486 هـ أخرج الرجل الصالح الذي أحبه أهل بغداد أردشير بن منصور العبادي من بغداد بسبب تكلمه في الربا وبيع القراضة بالصحيح [2] ، فيبدو أن السلطنة السلجوقية كانت مستفيدة من بيع القراضة بالصحيح إلى أن وقع الصلح بين السلطان محمود والخليفة المسترشد ودخل الأول بغداد سنة 521 هـ ووجد الفرصة لاستعادة مكانة السلطنة وقبولها لدى الناس بأن فتح دار ضرب ونادى أنه من لم يقبل ديناره أبيح دمه [3] فكانت هذه بادرة لتحسين صورة السلطنة التي خربت جراء خصومة السلطان والخليفة.

ولكن بإنشاء دار الضرب تلك نشأت مشاكل بين السلطان والخليفة، ففي سنة 529 هـ بعد هزيمة الخليفة المسترشد ومقتله في الحرب ضد السلطان مسعود، قام الشحنة والعميد ببغداد بتعطيل دار الضرب وعملا دار ضرب عندهم بسوق العميد ودار الشحنة [4] ، وفي سنة 541 هـ نشأ خلاف بين السلطان مسعود والخليفة المقتفي حول دار الضرب أوشكت خلاله الأمور أن تنفلت، وصعّد الخليفة مواجهته فأمر بإخراج من في جامع القصر وأغلقه وأمر بإغلاق المساجد ثلاثة أيام حتى اضطر السلطان إلى تهدئة الأمر بإطلاق سراح ابن الصاحب حاجب باب الخليفة الذي كان قد قبض عليه ردًا على قبض الخليفة على ضراب كان سبب إقامة دار الضرب لمسعود [5] .

في خضم صراع الخلافة و السلطنة ضرب سلاطين السلاجقة الحصار على بغداد أربع مرات خلال القرن السادس الهجري ففي سنة 521 هـ حاصرها السلطان محمود زمن المسترشد [6] ، وسنة 530 هـ حاصرها مسعود زمن الراشد [7] ، وسنة 543 هـ حاصرها أمراء الجيوش المتمردين على السلطان مسعود [8] ، وفي سنة 552 هـ حاصرها محمد شاه المطالب بالسلطنة [9] ، ويستدل من تواريخ تلك الحصارات على بداية سعي الخلفاء الجاد للإستقلال بالخلافة

(1) المصدر نفسه، ج 8، ص 272.

(2) المصدر نفسه، ج 9، ص 76.

(3) المصدر نفسه، ج 10،ص 4.

(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 47.

(5) المصدر نفسه، ج 10، ص 119.

(6) المصدر نفسه، ج 10، ص 2 - 3.

(7) المصدر نفسه، ج 10، ص 57 - 58.

(8) المصدر نفسه، ج 10، ص 132 - 133.

(9) المصدر نفسه، ج 10، ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت