عن الهيمنة السلجوقية من جهة، وبداية ضعف ثم زوال هيمنة السلاجقة على شؤون بغداد.
فبعد موت السلطان ملكشاه (ت 485 هـ) بدأت مرحلة ضعف السلطنة السلجوقية وذلك بفعل عدد من العوامل كان أهمها تنافس أبناء البيت السلجوقي على السلطنة، بينما انتعشت الخلافة العباسية وسعت لاستعادة سلطانها ورفع الهيمنة السلجوقية، وتزايدت حوادث الاغتيال التي كان الباطنية ينفذونها ضد بعض الخلفاء والسلاطين والأمراء والوزراء، كما توزعت جهود السلاجقة بفعل صراعهم مع البيزنطيين وبعدهم مع الفرنج الغزاة مما أوقف الفتوحات السلجوقية التي أدت بدورها إلى انخفاض واردات الأمراء الإقطاعيين [1] .
وبموت السلطان مسعود سنة 547 هـ"مات معه سعادة البيت السلجوقي ولم يقم له بعده راية يعتد بها ولا يُلتفت إليها"، و إثر موته هرب الشحنة من بغداد، واستظهر الخليفة المقتفي على داره ودور أصحاب السلطان ببغداد، وجمع الرجال والعساكر وأكثر التجنيد، وملك عسكر الخليفة الحلة والكوفة وواسط [2] وعلى إثر انتصار ابن هبيرة وزير المقتفي على أصحاب السلطان في معركة بجمزا سنة 549 هـ تمكن المقتفي من إنهاء الوجود السلجوقي في العراق، ولقب الخليفة وزيره بلقب"سلطان العراق ملك الجيوش"وهو لقب يحمل معاني السيادة والإستقلال، وعلى إثرها انتقلت ساحة الصراع خارج بغداد سواءً كان الصراع بين الخلافة والسلطنة أم بين السلاجقة أنفسهم [3] ، وصار الخليفة يتدخل في تنصيب السلاطين ويشترط عليهم أن لا يتعرضوا للعراق بل ويمدّ بعضهم بعسكر بغداد لتثبيت سلطنتهم [4] . لقد كان الخليفة المقتفي لأمر الله (530 - 555 هـ) أول من استبد بالعراق منفردًا عن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم إلى الآن، وأول خليفة تمكن من الخلافة وحكم على عسكره وأصحابه من حين تحكم المماليك على الخلفاء من عهد المستنصر إلى الآن، إلا أن يكون المعتضد" [5] ، وهكذا جدد معالم الإمامة ومهد رسوم الخلافة، وباشر الأمور بنفسه، وغزا غير مرة في جنوده، وكان وزيره يحيى بن هبيرة خير عون له في إقامة حشمة الدولة العباسية وقطع أطماع ملوك"
(1) الجالودي، تطور السلطنة، ص 84 - 86.
(2) ابن الأثير، الكامل، ج 9، ص 373 - 374.
(3) المصدر نفسه، ج 9، ص 397. الجالودي، تطور السلطنة، ص 95.
(4) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 405.
(5) المصدر نفسه، ج 9، ص 438.