السلاجقة وغيرهم من المتغلبين عنها [1] ، وكان المقتفي أول خليفة ضرب الدنانير باسمه منفردًا [2] ، كل ذلك كان من شأنه تدشين انفصال العراق عن السلطنة السلجوقية.
وقد اعتبر الجالودي أن فترة الخلفاء الثلاثة اللاحقين لخلافة المقتفي وهم المستنجد بالله (555 - 566 هـ) ، والمستضيء بالله (566 - 575 هـ) والناصر لدين الله (575 - 622 هـ) فترة استقلال الخلافة عن السلطنة في العراق، إذ انفرد الخلفاء بالحكم ولم يخطب أيٌّ منهم لسلطان سلجوقي [3] .
وكانت آخر المحاولات السلجوقية للعودة إلى بغداد محاولة السلطان طغرل
(573 - 590 هـ) سنة 583 هـ حينما أرسل إلى الخليفة الناصر يطلب عمارة دار السلطنة فهدمت إلى الأرض وعفا أثرها [4] ، ثم استنجد الناصر بخوارزم شاه ضد طغرل فحاربه وقضى عليه وارسل رأسه إلى بغداد سنة 590 هـ وذلك مقابل تقليد الخليفة له بلاد الري التي كان طغرل يملكها [5] .
وفي ظل التخلخل السياسي سعى الخليفة الناصر لملء الفراغ الذي تركه السلاجقة في المشرق، فانتقلت الخلافة من مرحلة الاستقلال إلى مرحلة التوسع خارج العراق في زمن الناصر، فملك ابن القصاب وزير الناصر خوزستان سنة 590 هـ [6] ، ثم ملك همذان سنة 591 هـ، ولما بلغ توسع الناصر حدود نفوذ خوارزم شاه اصطدم معه وامتلك الأخير همذان [7] . ولما تأكد للناصر أن خوارزم شاه أصبح عقبة أمام توسعه شرقًا سعى لعقد تحالفات ضده، فكانت التحالفات سمة لمرحلة التوسع التي انتهجها الناصر، فتحالف مع كوكجة مقدم مماليك البلهوان ضد خوارزم شاه سنة 591 هـ مقابل أن يقاسم الخليفة بعض البلاد الشرقية [8] .
أما خوارزم شاه تكش فلما أحسّ بما يسعى إليه الناصر قام باجتياح الري
(1) الذهبي، تاريخ الاسلام، ج 38، ص 173 - 174.
(2) الجالودي، تطور السلطنة، ص 90.
(3) المرجع نفسه، ص 135.
(4) ابن الاثير، الكامل، ج 10، ص 163 - 164.
(5) ابن الاثير، الكامل، ج 10، ص 232.
(6) المصدر نفسه، ج 10، ص 233.
(7) ابن الأثير، الكامل، ج 10، ص 235 - 236.
(8) المصدر نفسه، ج 10، ص 238 - 239.