الصفحة 92 من 287

يبقى تهديد أمراء الحلة العنصر الموازن للخليفة والذي يبقيه تحت رحمة النجدة السلجوقية في لحظات انشغال السلاجقة عن بغداد وكي لا يفكر الخليفة بالاستقلال و التخلي عنهم. ولذلك فقد اتفقت بعض المصادر المعاصرة على أن السلاجقة كانوا يبقون على أمير الحلة دبيس بن صدقة (ت 529 هـ) ليجعلوه عدة لهم في مقاومة الخليفة المسترشد (ت 529 هـ) ، فلما قتل المسترشد زال السبب الذي من أجله أبقوا على دبيس فقتلوه [1] .

وبعد استقلال الخلافة عن السلاجقة، قامت بحل المشكلة نهائيًا مع بني أسد أهل الحلة المزيدية حيث أمر المستنجد"بإهلاك بني أسد"سنة 558 هـ لما ظهر من فسادهم ولمساعدتهم السلطان محمدًا في حصاره لبغداد، فقتل من قتل منهم وأحل دم من وجد في المزيدية فتفرقوا في البلاد ولم يبق منهم في العراق من يعرف [2] .

وفي القرن السادس الهجري كان خطر الباطنية (الحشاشين) يهدد الدولة والمجتمع، وكانت أبرز مظاهر التهديد تتمثل في اغتيال رجال الدولة والعلماء وقطع الطريق [3] بما فيه طريق الحجاج القادمين من المشرق [4] . وقد بلغ من خطرهم ما حدى بالوزير نظام الملك إلى إفراد جزء كبير من كتابه"سياست نامه"لشرح عقائدهم ومخاطرهم للسلطان السلجوقي، وقد ربط بينهم وبين الحركات الشعوبية الفارسية، ولذلك فهم خارجين عن الدولة والإسلام قال:"ويبدو أن أصل المذاهب الثلاثة: المزدكية والخرمية والباطنية واحد، وأنهم كانوا يسعون دائمًا لتقويض دعائم الإسلام" [5] .

وقد زاد من خطر الباطنية صعوبة تعقبهم من قبل الدولة حيث كان لذلك ارتدادات سلبية على المجتمع، ففي سنة 494 هـ"زاد تتبع العوام لكل من أرادوا وصار كل من في نفسه شيء من إنسان يرميه بهذا المذهب، فيقصد وينهب"، ولم يجرؤ أحد أن يشفع في أحد لئلا يظن أنه يميل إلى ذلك المذهب، وذلك لأن التهمة كانت توجه في كثير من الأحيان على أساس الظن [6] وفي هذا من الخطر الإجتماعي ما لا يمكن تلافيه، ولذلك فقد أعتمد أسلوب آخر في

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 54. ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 285. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ق 1، ج 8، ص 154.

(2) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 464.

(3) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 121.

(4) ابن الساعي، مختصر أخبار الخلفاء، ص 93.

(5) نظام الملك، سياست نامه، ص 292.

(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت