الصفحة 93 من 287

مواجهتهم وهو مقارعة الفكرة بالفكرة، فكتب أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) للخليفة المستظهر كتابًا في الرد على الباطنية [1] ، ويبدو أنه في سنة 519 هـ عانت بعض مناطق العراق مثل واسط [2] من فتن الباطنية الأمر الذي دفع السيد علي بن الرفاعي (ت 519 هـ) والد السيد أحمد الرفاعي المشهور للقدوم من واسط إلى بغداد.

"ليكشف للخليفة المسترشد فتن الباطنية والغلاة من أهل البدعة وليحرضه على دفع تلك المفاسد"، ولكن الخليفة اعتذر متعللًا باستفحال أمر السلطان محمود بالعراق [3] . وقد خفّت وطأة الخطر الباطني عن بغداد بعد زوال الهيمنة السلجوقية عنها.

كانت العلاقة المتوترة بين أهل السنة والشيعة في بغداد ملمحًا ثابتًا من ملامح تاريخ بغداد. وكانت الكرخ معقل التشيع البغدادي ولكن العلويين كان منهم الشيعي ومنهم السّني، فقد ورد عن أحد العلويين قوله:"انا علوي بلخي ما أنا علوي كرخي" [4] مشيرًا بذلك إلى تبريه من موقف شيعة الكرخ السلبي تجاه صحابة النبي عليه السلام، كما عرف عن بني رفاعة العلويين الذين ينتسب إليهم السيد أحمد الرفاعي - الذي تنسب إليه الطريقة الرفاعية - أنهم كانوا من أهل السنة المناهضين للرافضة وقد فوّض إليهم الخليفة القائم (422 - 467 هـ) نقابة الأشراف الطالبيين بالبصرة وواسط والبطائح ليزيل الفتن والضغائن المتوالية بين أهل السنة وجماعة الشيعة [5] .

كما لجأت الخلافة في بعض الأحيان إلى أمير الحلة صدقة بن مزيد لتسكين الفتنة بين أهل السنة و الشيعة في بغداد كما حصل سنة 482 هـ [6] ، وفي أحيان أخرى كانت مساعي نقيب العلويين في بغداد سببًا لهدوء العامة من أهل الكرخ [7] .

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 170.

(2) واسط: سميت بذلك لتوسطها بين الكوفة والبصرة والأهواز، وبها قوام بغداد إذا أصابها الجدب. لسترنج، بلدان الخلافة الشرقية، ص 59.

(3) ابن الساعي، مختصر تاريخ الخلفاء، ص 112.

(4) القائل هو علي بن يعلى العلوي الواعظ (ت 528 هـ) قدم بغداد ونزل برباط شيخ الشيوخ وحصل له قبول عند الخاص و العام وأحبه الناس. ابن النجار، ذيل تاريخ بغداد، ج 4، ص 200 - 201.

(5) ابن الساعي، مختصر أخبار الخلفاء، ص 88 - 89.

(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 47 - 48.

(7) المصدر نفسه، ج 9، ص 137. ويجدر التنويه إلى أن نقابة الأشراف في بغداد انقسمت منذ سنة 306 هـ إلى نقابتين علوية وعباسية. ماسينيون، الآم الحلاج، ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت