الصفحة 95 من 287

الضغط على الخلافة لإخضاعها أو لتحقيق مآرب سياسية أو تنازلات معينة مثلما حاول خوارزم شاه محمد بن تكش أن يفعل عندما بايع رجلًا علويًا من ترمذ واصطحبه مع جيشه لغزو بغداد بحجة تنصيبه خليفة مكان الناصر [1] .

إذا كان التوتر الشيعي السني قد صبغ جانبًا من الخصومة المذهبية في بغداد، فقد صبغ الجانب الآخر منها الخصومة بين الحنابلة و الأشاعرة.

كانت أغلبية أهل السنة في بغداد يتبعون المذهب الحنبلي [2] ، وكان معقل الحنابلة في حي باب البصرة حيث يقع جامع المنصور [3] ، وترجع الخصومة بين الحنابلة والأشاعرة إلى أصول كلامية تتصل بموضوع التشبيه والتنزيه الذي كان التداول فيه سببًا في كثير من الحزازات والمنافرات بين الفرق الإسلامية عبر تاريخ الاسلام.

وبقيام الوزير نظام الملك (ت 485 هـ) بإنشاء المدرسة النظامية ببغداد ووقفها على المذهب الشافعي في الفروع والميل الأشعري في الأصول، انتعشت في بغداد الخصومة بين الحنابلة والأشاعرة واتخذت هذه الخصومة من مجالس الوعظ محلًا لإشعالها. وقد وقعت أكبر الفتن بين الفريقين في سنة 469 هـ أي بعد عشر سنوات من افتتاح المدرسة النظامية [4] .

وغلب التصوف على معظم الأشاعرة حتى تشكل تيار صوفي أشعري رعته في عهد نظام الملك مؤسستان في بغداد: المدرسة النظامية ورباط شيخ الشيوخ. ومع ذلك لم يكن التصوف مقصورًا على الأشاعرة أو الشافعية، فقد كان هنالك حنابلة يدرسون في مساجدهم ومدارسهم الفقه جنب التصوف [5] .

ومما زاد من حدة الخصومة بين الفريقين تنامي تيار الأشاعرة في زمن نظام الملك (456 - 485 هـ) وانتقال كثير من أصحاب المذاهب إلى المذهب الشافعي المعزز بالمنهج الاشعري طمعًا في العز والجرايات وفقًا لما ذكره أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي (ت 513 هـ) [6] .

وبعد وفاة نظام الملك تخلّت السلطنة السلجوقية تدريجيًا عن دعم الأشاعرة

(1) بروكلمان، تاريخ الشعوب الإسلامية، ص 380 - 381.

(2) ماسينيون، آلام الحلاج، ص 229.

(3) مقدسي، نشأة الكليات، ص 20.

(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 305.

(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت