إلى أن مُحي - بموافقة السلطان - إسم الأشعري المكتوب على المدرسة النظامية وكتب مكانه إسم الشافعي وذلك سنة 521 هـ [1] ، وذلك على أثر الفتنة بين أحد ممثلي"الصوفية الأشعرية"، أبي الفتوح الإسفراييني (ت 538 هـ) ، والحنابلة الذين وقف معهم ضده مدرس النظامية [2] . وكان من عادة الحنابلة إذا شيعوا جنازة أحد فقهائهم ان يصيحوا:"هذا يوم سني حنبلي، لا قشيري ولا أشعري" [3] .
ويبدو أن بعض الحنابلة اعتبروا ظهور الشيخ عبد القادر الجيلي (ت 561 هـ) سنة 521 هـ وجلوسه للوعظ وتشبث الناس به انتصارًا على الأشاعرة [4] . لكن بما أن التصوف لم يكن مصبوغًا بانتماء إلى مذهب فقهي دون آخر فإن الخصومة بين الحنابلة والأشاعرة أتاحت الفرصة لانتشار التصوف على أوسع نطاق نظرًا لتجنبه الجدال والمناظرة المفضية إلى الخصومات بين الفرق [5] .
وبوفاة أبي الفتوح الإسفراييني سنة 538 هـ هدأت في بغداد وتيرة الخصومة بين الحنابلة والأشاعرة، حيث وقعت بعدها حادثتان: إحداهما بسبب ابن شقران الصوفي (ت 561 هـ) الذي منع من الوعظ بسبب نصره مذهب الأشعري [6] ، والثانية سنة 556 هـ عندما جلس أبو الخير القزويني في جامع القصر وتعصب له الأشاعرة [7] .
وكانت الإجراءات الرسمية تجاه الفتن التي كانت تقع بين الفريقين عادة ما تلجأ إلى منع الوعاظ من الجلوس للوعظ، ثم كان يشترط لرجوعهم للوعظ أن يتجنبوا ذكر الأمور الخلافية المتصلة بالأصول و المذاهب [8] .
في فترة استقلال الخلافة عن السلاجقة استحدث الخليفة المستنجد بالله (555 - 566 هـ) ابتداء من سنة 559 هـ احتفالًا رسميًا للصوفية، وبخاصة صوفية الربط، ويبدو أن هذا الرسم استمر طيلة الفترة المتبقية من القرن السادس الهجري، وكان يدعى له أرباب الدولة ومشايخ الصوفية، وكانت توزع فيه الخلع على كل من حضر وتفرق الأموال ويوضع الطعام، وبعدها يغادر من
(1) المصدر نفسه، ج 10، ص 107.
(2) المصدر نفسه، ج 10، ص 106 - 107.
(3) المصدر نفسه، ج 10، ص 106.
(4) المصدر نفسه، ج 10، ص 107.
(5) انظر: العمادي، خراسان في العصر الغزنوي، ص 290.
(6) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 219.
(7) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 200.
(8) المصدر نفسه، ج 8، ص 305، 326، ج 10،ص 161، 233، 242، 259.