الصفحة 97 من 287

يغادر ويبيت الصوفية على سماع الإنشاد، وكان موعد هذا الحفل في الأيام الأولى من شهر رجب في كل سنة [1] .

إن هذا الاحتفال كان بمثابة تأكيد للمنحى الرسمي الذي اتخذه بعض المتصوفة، ولكنه أيضًا كان بمثابة الإعلان الرسمي عن تبني الخلافة لهذا التيار الإجتماعي في بغداد.

ومن الظواهر التي لازمت تاريخ بغداد نشاط العيارين والشطار الذين كانوا يسببون قلقًا في الحياة العامة في بغداد، إلاّ أن نشاطهم في الفترة السلجوقية كان أوضح وأقوى من الفترة التي تلتها. ويذكر ابن الجوزي أن سبب كثرة العيارين وانتشارهم كان حمل العوام للسلاح لقتال الأعاريب الذين أفسدوا في سواد بغداد وأطرافها سنة 456 هـ [2] ، وهذا يدل على الآثار الجانبية السلبية لحمل العامة السلاح رغم ضرورتها في بعض الاحيان. و إن كان الأمر كذلك، فقد كان الخلفاء العباسيون يضطرون أحيانًا للإستعانة بالعامة في حروبهم للدفاع عن بغداد، وقد شارك العيارون فعليًا في الدفاع عن بغداد سنة 521 هـ خلال الحصار الذي ضربه السلطان محمود عليها [3] ، كما استعان بهم الخليفة المقتفي سنة 552 هـ للدفاع عن بغداد خلال الحصار الذي ضربه محمد شاه السلجوقي [4] . ويفهم من ذلك أيضًا أن العيارين وقفوا إلى جانب الخلفاء الذين سعوا للإستقلال عن السلاجقة، ولكن يلاحظ إن الجانب السلبي من نشاطهم كان يظهر عادة في فترات غلاء الأسعار وانقطاع الأمطار [5] وانشغال السلطة المركزية عن الأوضاع الداخلية [6] وتمادي ظلم السلاجقة وجورهم [7] وفترات رجوع الحاج [8] .

وقد بلغ من اذية العيارين أنهم هددوا المجتمع المدني ببغداد بحيث اضطر الناس إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم [9] .

(1) المصدر نفسه، ج 10، ص 208،211، 220 - 221، 252، 257، 264،271.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، ج 8، ص 234.

(3) المصدر نفسه، ج 10، ص 2 - 3.

(4) المصدر نفسه، ج 10، ص 174.

(5) المصدر نفسه، ج 9، ص 109.

(6) المصدر نفسه، ج 10، ص 58.

(7) المصدر نفسه، ج 10، ص 69.

(8) المصدر نفسه، ج 10، ص 230.

(9) المصدر نفسه، ج 10، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت