الصفحة 98 من 287

واستخدم بعض أقارب رجال السلطنة السلجوقية جاههم لحماية العيارين مقابل مقاسمتهم ما يأخذونه من الناس سلبًا ونهبًا، وكان ذلك سببًا في فشل جهود الشحنة ضد العيارين، وبقي الأمر على هذا الحال من سنة 536 هـ إلى أن أمر السلطان مسعود بصلبهم سنة 538 هـ [1] .

ونظرًا لكون الظاهرة اجتماعية فقد كانت السلطة الرسمية تجد صعوبة في مقاومتها على غرار صعوبة مواجهة الحركة الباطنية، فقد كان الشحنة إذا أراد ملاحقة العيارين يأخذ المستورين بحجة العيارين مما أجبر بعض الناس على الجلاء عن بغداد كما حدث سنة 532 هـ [2] .

وبلغ من سطوة العيارين أنه لما عظم أمر ابن بكران العيار وكثر اتباعه خافه الوالي ببغداد، وأراد أن يضرب باسمه سكة في الأنبار لكنه قُتل قبل تحقيق ذلك سنة 532 هـ [3] .

شهدت بغداد فترات كانت ترتفع فيها تكاليف المعيشة وتزداد أسعار الطعام وذلك لعدد من الأسباب منها: انحباس المطر [4] ، وكثرة الأمطار حتى يحدث الغرق فيهلك الزرع [5] ، والزلازل كالتي وقعت سنة 511 هـ [6] ، والحصارات التي ضربت على بغداد فتنقطع أمداد الاقوات [7] ، وتخريب العسكر الغازي للأراضي الزراعية كما حدث سنة 543 هـ [8] ، وسوء إدارة بعض أرباب الدولة وربما فساد ذممهم كما حدث عندما منع ابن العطار صاحب المخزن بيع الغلات حتى غلا السعر سنة 575 هـ [9] .

وقد كان الغلاء يسبب جوع أهل القرى حتى يدخلوا إلى بغداد يتسولون ويتركون قراهم، كما كان الغلاء يكشف المتجملين، وربما يؤدي إلى موت

(1) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 95، 105 - 106. ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 324، 329.

(2) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 305.

(3) المصدر نفسه، ج 9، ص 306.

(4) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 109. ابن الاثير، الكامل، ج 10، ص 92.

(5) ابن الجوزي، المنتظم، ج 9، ص 226، ج 10، ص 189، ص 244 - 245.

(6) ابن الجوزي، شذور العقود، ص 287.

(7) ابن الجوزي، المنتظم، ج 10، ص 176. شذور العقود، ص 304.

(8) ابن الاثير، الكامل، ج 9، ص 357.

(9) ابن شاهنشاه، مضمار الحقائق، ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت