الصفحة 25 من 312

ونظرًا لأن ابن جريج ـ رحمة الله تعالى ـ ولد في القرن الأول وتوفي في منتصف القرن الثاني سمع من شيوخه قراءات كثيرة، منها الكثير الذي تركه القراء بعد اختيار ابن مجاهد للقراء السبع وتلاميذهم؛ لذا نجد كثيرًا من القراءات التي اعتمد عليها ابن جريج ـ رحمه الله تعالى ـ لم تصل إلينا إلا من خلال مروياته، وبعضها وصل من طريق الآحاد والبعض اليسير كان من القراءات المتواترة المشهورة. وهذه أمثلة عليها:

أ قراءة صحيحة:

{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (يوسف:12)

عن ابن جريج: {نَرْتَعِ} قال: يحفظ بعضنا بعضا، نتكالأ."وقراءة"نرتع ونلعب"قراءة صحيحة، قرأ ابن كثير بالنون فيهما مع كسر العين من غير ياء، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما مع سكون العين" [1] .

ب قراءة شاذة وصلت إلينا بسند الآحاد

مثال: عن ابن جريج، قول الله تبارك وتعالى: «أمَّرْنا مُترَفِيها» قال: بعثنا." [2] "

{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (هود:5)

مثال آخر: عن ابن جريج، يقرأ (( ألا إنَّهُمْ تَثْنَونِي [3] صُدُورُهُمْ ) )قال: كانوا

لا يأتون النساء ولا الغائط إلا وقد تغشوا بثيابهم كراهة أن يفضوا بفروجهم إلى السماء. [4] "."

ثالثًا: الأثر:

(1) رواه الطبري م 7/ج 12/ص 208/رقم 14476، بطريق رقم (4) وهو حسن الإسناد.، ورواه الرازي بنحوه ج 7/ص 2107/رقم 11369. البدور الزاهرة لعبد الفتاح القاضي ص 198.

(2) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 72، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد. هذه قراءة شاذة من غير القراءات الشواذ الأربعة المعروفة انظر اتحاف فضلاء البشر/ص 356.

(3) (( تثنوني قراءة شاذة غير القراءات الشاذة الأربعة المعروفة، وقد بحثت في بعض الكتب التي عنيت بالقراءات الصحيحة والشاذة فلم أجدها في أي منها مثل: النشر في القراءات العشر، والبدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، وإتحاف فضلاء البشر بالقراءات الأربعة عشر. وقال أبو جعفر الطبري قبل إيراد هذه القراءة م 7/ج 11/ص 238."ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: «ألا إنَّهُمْ يثْنَونِي صُدُورُهُمْ» على مثال: تَحْلَولِي التمرة: تَفْعَوعِل"وقال صاحب روح المعاني م 7/ج 11/ص 309.". .. ويرادمنه ما أريد من المعاني في قراءة الجمهور إلا أن المبالغة ملحوظة في ذلك فيقال: المعنى مثلًا تنحرف صدورهم انحرافًا بليغًا"

(4) رواه الطبري م 7/ج 11/ص 238/رقم 13880، بطريق رقم (55) وهو ضعيف الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت