الصفحة 34 من 312

لمن بعدهم حتى يأتيَ أمر الله تعالى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - { ... إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر} [1] فهذا العلم الوفير الجم الذي جاءنا من طريق ابن جريج نحمد الله أنه لم يمت بموته، وإلا لحرمت أمة الإسلام هذا الخير الكثير.

-وأضف إلى جهود ابن جريج، أنه لم يأخذ عن شيوخه تفسير القرآن الكريم كاملًا؛ فبين كثيرًا مما سكت عنه شيوخه، وبهذا الجهد زادت ثروة ابن جريج العلمية التي نقلت إلينا، ونمثل لذلك بما يلي:

عن ابن جريج، قال: {مَنْ كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ} ... الآية {وَمَنْ أرَادَ الآخِرَةَ} ... ثم قال {كُلاّ نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ} فيرزق من أراد الدنيا، ويرزق من أراد الآخرة. -إن هذا الرأي جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، فجاء رأي ابن جريج مكملًا لما سكت عنه ابن عباس رضي الله عنهما- قال ابن جريج {وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورا} قال: ممنوعا." [2] "

ومثال آخر: عن ابن جريج، {وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ} قال: وأوصى ربك." [3] "

عن ابن جريج،: {إما يَبْلُغانِّ عِندك الكبر} {فلا تَقُل لهما أف} حين ترى الأذى، وتميط عنهما الخلاء والبول، كما كانا يميطانه عنك صغيرا، ولا تؤذهما." [4] ، إن الرأيين السابقين لشيخه ابن مجاهد، وأما الرأي التالي فهو لابن جريج بيَّن فيه ما سكت عنه شيخه ابن مجاهد."

عن ابن جريج {وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيما} قال: أحسن ما تجد من القول." [5] "

(1) رواه أبو داود في السنن كتاب العلم/باب فضل العلم/ح رقم 3641/ص 1493، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ج 3/ص 317/رقم 3641، والترمذي في السنن كتاب العلم /باب ماجاء في فضل الفقه على العبادة ح رقم 2682/ص 1922. وصححه الألباني في صحيح جامع الترمذي ج 5/ص 48/ رقم 2682، وابن ماجه في السنن المقدمة/باب فضل العلماء والحث على طلب العلم/ح رقم 222/ص 2490، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه ج 1/ص 81/رقم 223.

(2) رواه الطبري م 9/ص 15/ج 78/ 16748.،القول الأول بطريق رقم (11) وهو ضعيف الإسناد، والآخر بطريق رقم (4) وهو حسن الإسناد.

(3) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 81/رقم 16756، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.

(4) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 82، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.

(5) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 84/رقم 16761، بطريق رقم (4) وهو حسن الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت