-ومن جهود ابن جريج، أنه إذا رأى أن رأي شيخه يَلزمه زيادة بيان بيَّن ووضح؛ لذا نجد مئات من الروايات في هذا البحث مقطوعة على ابن جريج، وأمثل لزيادة البيان بما يلي:
عن ابن جريج، {والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ} قال: الزقوم." [1] "
عن ابن جريج {الشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ} قال: طلعها كأنه رءوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال {والشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرآنِ} لما ذكرها زادهم افتتانا وطغيانا، قال الله تبارك وتعالى، {ونخوِّفُهُم فَمَا يَزِيدُهُمْ إلاَّ طُغْيانا كَبِيرا} ." [2] "
في هذا المثال رأينا كيف كان رأي ابن جريج مزيدًا في الإيضاح والبيان، وهذا يدلل على أن ابن جريج له شخصيته الخاصة به.
-ومن جهود ابن جريج توجيهه للقراءات القرآنية وهذا يدلل على مدى ضلاعته بالمعاني والألفاظ، ومثال ذلك:
{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} (الكهف:102)
عن ابن جريج، في قوله: أفَحَسِبَ الَّذينَ كَفَرُوا أنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ
دُونِي أوْلِياءَ قال: يعني من يعبد المسيح ابن مريم والملائكة، وهم عباد الله، ولم
يكونوا للكفار أولياء. وبهذه القراءة، أعني بكسر السين من أفَحَسبَ بمعنى الظنّ
قرأت هذا الحرف قرّاء الأمصار. ورُوي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعكرِمة ومجاهد أنهم قرءوا ذلك (( أفَحَسْبُ الَّذيِنَ كَفَرُوا ) )بتسكين السين، ورفع
الحرف بعدها، بمعنى: أفحسبهم ذلك: أي أفكفاهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء
من عباداتي وموالاتي." [3] ."
(1) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 143، بطريق رقم (8) وهو ضعيف الإسناد.
(2) رواه الطبري م 9/ج 15/ص 145/رقم 16945، بطريق رقم (4) وهو حسن الإسناد.
(3) رواه الطبري م 9/ج 16/ص 41/رقم 17623، بطريق رقم (4) وهو حسن الإسناد. وقراءة"أَفَحَسْبُ"قراءة شاذة غير الأربعة المعروفة، فإنها غير موجودة بالكتب المعنية بهذا الفن انظر إتحاف فضلاء البشر ص 373، 374.