تفسير سورة الأنفال
تمهيد:
في ظلال السورة:
"سورة الأنفال جميع آياتها مدنية، وما فيه خلاف بينته في مكانه."
والسورة كذلك محكمة لا نسخ فيها، وهذا ما أثبته بالدليل في مكانه.
ومن أسمائها: الأنفال، والجهاد، وبدر.
نزلت في بدر،"عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الأنفال، قال: نزلت في بدر" [1]
بدأت سورة الأنفال بسؤال الصحابة - رضي الله عنهم - عن الأنفال؛ فأخبرهم الله تعالى أنها حق له ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأمرهم بتقواه، والتبرؤ من الحول والقوة، وحثهم على التسليم لأمر الله، وأن يصلحوا ذات بينهم.
ثم جعل يُذَكرهم بأمرهم وتدبيرهم لأنفسهم وتدبير الله لهم، ووعدهم بالنصر والهداية إن اتقوا بالثبات للعدو والصبر، وما قدره لهم بفضله من الأجر.
ولأن المعركة كل معركة يخوضها المؤمنون من صنع الله وتدبيره. بقيادته [2] وتوجيهه. بعونه ومدده. بفعله وقَدَرِه. وله وفي سبيله، تتكرر الدعوة في السورة إلى الثبات فيها، والمضي معها، والاستعداد لها ... وفي ذات الوقت الذي تتكرر فيه الأوامر بالتثبيت في المعركة يتجه السياق إلى توضيح معالم العقيدة ... ، ومعالم الجهاد وبيان قيمته الإيمانية والحركية ...
السورة تنظم ارتباطات الجماعة المسلمة على أساس العقيدة وبيان الأحكام في الحرب والسلم ..." [3] "
(1) (أ) رواه البخاري كتاب التفسير/سورة الأنفال /باب 8/ح رقم 4645 /ص 384.
(2) (ب) هذه اللفظة مما انفرد به سيد قطب رحمه الله ولم يقل بها أحد من السلف، وكأني به يريد بها أن الله تولى نصر المؤمنين، وأن يهلك عدوهم وأن يمدهم بعونه وجنده وانفاذ مشيئته، فهي قيادة علم وإحاطة وقدرة ومشيئة. والله أعلم.
(3) (ت) انظر بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي ج 1/ص 222، 223 و نظم الدرر للبقاعي ج 3/ص 181، 182، و التحرير والتنوير لابن عاشور م 5/ج 9/ص 247، وانظر الظلال لسيد قطب ج 3/ص 1464 1467.