الصفحة 13 من 34

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: أن العمل على تحديد جنس الجنين يتضمن منازعة الله تعالى في خلقه ومشيئته وما اخْتَص به من علم ما في الأرحام، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [1] . قال جماعة من المفسرين منهم ابن مسعود وقتادة وغيرهما: ذكورًا وإناثًا [2] . وقال أيضًا: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} [3] ، وقال أيضًا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [4] . فقد ذكر جماعة من المفسرين في معنى الآية أنه لا يعلم أحد ما في الأرحام أذكرًا أو أنثى أأحمر أو أسود [5] . فالله تعالى (( خصَّ نفسه بالعلم بالأرحام في هذا الموضع إعلامًا لنا أن أحدًا غيره لا يعلم ذلك، وأنه من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ) ) [6] . ويشده لذلك أن الملَك إذا جاء لنفخ الروح يقول: (( يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملَك ) ) [7] .

وأجيب على ذلك بما يأتي:

الأول: أن أَخْذَ العبد بالأسباب التي جعلها الله تعالى وسيلة لإدراك مسبباتها سواء أكان ذلك في تحديد جنس الجنين أم في غيره لا يتضمن منازعة لله تعالى في خلقه ومشيئته وتصويره. وذلك أن كل ما يكون من العبد لا يخرج عن تقدير الله ومشيئته وخلقه كما قال تعالى: وَمَا

(1) آل عمران:6.

(2) ينظر: الدر المنثور 2/ 144، جامع البيان للطبري 3/ 169.

(3) الرعد:8.

(4) لقمان:34.

(5) ينظر: جامع البيان للطبري 21/ 88.

(6) أحكام القرآن للجصاص 5/ 60.

(7) رواه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي، رقم (2645) . وأصله في البخاري رقم (3208) دون هذه اللفظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت