الصفحة 15 من 34

تناقض )) [1] . وهذا الخبر عن الصديق يصلح شاهدًا لجواز بحث الإنسان في جنس الجنين. قال السرخسي معلقًا على هذه القصة: (( وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة، وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم بمثل هذا بطريق الفراسة. فإن أبا بكر رضي الله عنه قال ذلك بفراسته، ولم يكن ذلك منه رجمًا بالغيب. فإن ما في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى كما قال الله تعالى: {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [2] .

الدليل الثاني: أن العمل على تحديد جنس الجنين ضرب من ضروب تغيير خلق الله تعالى الذي هو من عمل الشيطان كما دل عليه قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [3] . وكذلك ما رواه الشيخان [4] من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (( لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى مالي لا ألعن من لعن النبي صلى الله عليه وسلم ) ). فإذا كان التغيير في صورة الخلقة على النحو الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم محرمًا فكيف بالتغيير في الجنس؟ لاشك أنه أحق بالتحريم وأولى بالمنع.

ويجاب على هذا بعدم التسليم، وذلك أن تحديد جنس الجنين لا يدخل في تغيير خلق الله تعالى؛ وبيان ذلك أن جميع إجراءات عملية تحديد جنس الجنين في جميع صورها تكون قبل تكوُّن الجنين وتخلقه، فلا تغيير فيها.

الدليل الثالث: أن القول بجواز العمل على تحديد جنس الجنين يفضي إلى عدة مفاسد ومخاطر منها:

1.الإخلال بالتوازن الطبعي البشري في نسب الجنسين الذي أجراه الله تعالى في الكون لحكمة ورحمة. فإن كثيرًا من الناس قد يميل إلى جنس الذكور في المواليد

(1) الذخيرة 6/ 229. وينظر أيضًا: 10/ 57.

(2) المبسوط 12/ 50.

(3) النساء:119.

(4) روى البخاري، كتاب اللباس، باب المتفلجات للحسن، رقم (5931) ، ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، رقم (2125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت