الصفحة 17 من 34

وبالنظر إلى ما ذكر من المفاسد المترتبة على القول بجواز العمل على تحديد جنس الجنين يتبين أنها ليست ملازمة للقول بالجواز ولا للعملية نفسها؛ لكنها مفاسد قد تنتج عن سوء استعمال أو عن أمور ليست ذات صلة بالعملية ذاتها. ويمكن بيان ذلك بالإجابة على المفاسد المذكورة بالنقاط التالية:

1.أن ما ذكر من اختلال في نسب الجنسين ليس سببه إمكانية تحديد جنس الجنين، بل هو راجع لأمور أخرى خارجة عن ذلك. فعلى سبيل المثال ما ذكر من شواهد اختلال في الصين وكوريا هو نتاج قانون التنظيم الحكومي للنسل الذي يمنع أكثر من ولد، فيضطر الناس إلى العمل على تحديد جنس المولود الذي يرغبون فيه لعدم إمكانية تكرر الحمل ثانية [1] . كما أنه مع التطور المشاهد في تسجيل المواليد ونسبهم التحكم بالمنع عند حصول الاختلال كما فعلت الحكومة الماليزية حيث اقترحت مشروع قانون يحظر (( اختيار جنس المولود قبل ولادته؛ وذلك بدعوى أن هذا العمل قد يسفر عن اختلالات اجتماعية ) ) [2] . والمشروع نفسه كان مقترحًا في الصين (( لإعطاء فاعلية جديدة للحملة الحكومية المناهضة للإجهاض الاختياري للأجنة الإناث. وتصحيح الخلل في معدل الذكور إلى الإناث ) ) [3] . ومن الضمانات التي اقترحها جماعة من القائلين بالجواز لتوقي مخاطر الاختلال المذكور تقييد جواز تحديد جنس الجنين بما إذا لم يكن مشروع دولة وسياسة أمة. ومن الضمانات أيضًا تقييده بما إذا دعت إليه الحاجة. أما إذا لم يكن

(1) جاء في جريدة الشرق الأوسط، العدد 9891، الثلاثاء 26 ذو القعدة 1426 هـ 27 ديسمبر 2005 م. (( والذي تزايد منذ تطبيق سياسة طفل واحد في الصين منذ اكثر من 20 عامًا. وتظهر إحصاءات حكومية ان 119 ذكرًا يولدون أمام كل 100 أنثى في اكبر دول العالم سكانًا. وتعزز التقليد الصيني بتفضيل الذكور بعد تطبيق الصين سياسة طفل واحد للحد من الزيادة السكانية في هذا البلد الذي يبلغ تعداد سكانه أكثر من 1.3 مليار نسمة ) ).

(2) جريدة الرياض، العدد 13883، الاربعاء 2 جمادى الأخر 1427 هـ - 28 يونيو 2006 م.

(3) جريدة الشرق الأوسط، العدد 9891، الثلاثاء 26 ذو القعدة 1426 هـ 27 ديسمبر 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت