الصفحة 18 من 34

حاجة فترك الأمر على طبيعته دون تدخل هو المسلك القويم.

2.وجود العبث العلمي في خلق الإنسان وتكوينه لا يسوغ منع الاستعمال الراشد لتحقيق الأهداف السليمة. وإنما الذي يمنع هو ما كان ضارًٍا من تلك التطبيقات.

3.لا ريب أن الخشية من اختلاط الأنساب محذور قائم في بعض الوسائل المستعملة لتحديد جنس الجنين وليس في جميعها. والإجماع منعقد على أن الجواز يشترط له الأمن من اختلاط الأنساب باختلاط المياه.

4.من المُسَلَّم أن بعض وسائل تحديد جنس الجنين تتطلب كشف العورة المغلظة. وهذا الكشف قد يندرج في الحاجة التي لا خلاف بين أهل العلم في أنه يجوز معها كشف العورة بقدرها [1] .

ومثل هذا النوع من المفاسد لا يقوى على المنع؛ لأنه في الإمكان العمل على توقي هذه المفاسد ومحاصرتها بالضوابط المانعة من حصولها، أو قطع مسبباتها. ولذلك أكثر من قال بالجواز قيَّد ذلك بما يدفع المفاسد ويضيقها. وسيأتي مزيد بسط وبيان لهذا عند الحديث عن ضوابط في تحديد جنس الجنين.

الدليل الرابع: أن القول بجواز العمل على تحديد جنس الجنين يفضي إلى تفضيل جنس على جنس، وهو في معنى ما كان عليه أهل الجاهلية من تفضيل الذكور على الإناث، الذي أفضى بهم إلى الوأد في الجاهلية [2] .

ويجاب على هذا بما تقدم من أن طلب جنس معين في الولد لا محظور فيه شرعًا. فالله تعالى قد أقرَّ بعض أنبيائه الذين سألوه في دعائهم أن يهب لهم ذكورًا من الولد. كما في دعاء إبراهيم وزكرياء [3] . أما ما كان عليه أهل الجاهلية من الوأد فلا خلاف في تحريمه وعدم جوازه،

(1) فتح الباري لابن رجب 3/ 85.

(2) ينظر: المسائل الطبية المستجدة 1/ 234.

(3) ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت