فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 178

وأمّا العيدان اللذان يأتي كلّ واحدٍ منهما في العام مرّة واحدة؛ فأحدهما: عيد الفطر من صوم رمضان، ويأتي بعد أداء الركن الثالث من أركان الإسلام، فإذا أدّى المسلمون ما افترض الله عليهم من صيام شهر رمضان، واستوجبوا من الله بمنّه وفضله المغفرة والعتق من النار، حقّ لهم أن يفرحوا بعيدٍ يجتمعون فيه على شكر الله تعالى وذكره، وتكبيره على ما هداهم إليه ..

والعيد الثاني: عيد النحر، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مرتّب على إكمال الحجّ، الذي هو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا وقف الحجّاج بعرفة، ومنّ الله عليهم بمغفرة ذنوبهم، وعتق رقابهم من النار حقّ لهم أيضًا، وحقّ لأهل الأمصار معهم أن يفرحوا بعيدٍ يجتمعون فيه على شكر الله تعالى وذكره، وتكبيره على ما هداهم إليه، والتقرّب إليه بالنسك، وهو إراقة دماء القرابين ..

وفي كلا العيدين تتأكّد زيارة القبور للاعتبار والاتّعاظ، وزيارة الأقَارب والأرحام، والتواصل بين الأصحاب والجيران ..

لقد راد الله تعالى لأمّة الإسلام أن تكون متميّزة في كلّ شيء .. في عقيدتها وعباداتها، وفي تشريعاتها وأحكامها، وفي أخلاقها وعاداتها، وفي ترويحها عن نفسها ولهوها ..

إنّ العيد في الإسلام عبادة يتقرّب بها المؤمنون إلى ربّهم، ولكنّها عبادة من لونٍ آخر؛ إنّه عبادة تجمع بين استجمام الأرواح، وبهجة النفوس، ونشاط الأجساد، وشكر الله على عظيم نعمه ومننه .. إنّه فرح بفضل الله ورحمته: {قُل: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير ممّا يجمعون (58) } يونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت