فهرس الكتاب
إنّ أداء هذا الركن الإسلاميّ العظيم، يجب أن يكون نقطة تحوّل في حياة المؤمن، يزداد به خيرًا، وتقىً وصلاحًا، وإنّ المحروم من الخير كلّ الحرمان، من كان همّه من الحجّ أن يقال: حجّ فلان .. أو أن يتباهى بالزينة والمظاهر الفارغة التي لا تغني عن الحقّ شيئًا ..
ولقد ختم الله تعالى الحديث عن الحجّ بقوله سبحانه: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا، وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا، وَاللهُ سَرِيعُ الحِسَابِ (202) } البقرة.
فبيّن سبحانه حال الحجّاج الذين يَفوزون بفضل الله ورحمته، ومغفرته وقبوله:
ـ إنّهم الذين جمعوا بين خيري الدنيا والآخرة، تحقيقًا لمنهج الله ودينه، الذي يجعل الإنسان مستخلفًا في الأرض بمنهج الله، ليعمرها وفق هديه، وحدود تكليفه.
ـ إنّهم الذين تقوم حياتهم على التوازن والاعتدال في كلّ شأن، فلا يطغى فيها جانب على آخر، حتّى ولو كان أمر الآخرة: {وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنسَ نصيبَك من الدنيا .. } ، (إنّ لعينك عليك حقًّا، ولزوجك عليك حقًّا، فأعطِ كلّ ذي حقٍّ حقّه) .