فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 178

وكان من شدة طاعتهم له - صلى الله عليه وسلم - أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى أهل المدينة عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فما كان من الناس إلا أن أطاعوه وأصبحت الدينة لهؤلاء كأنها مدينة الأموات ليس بها داع ولا مجيب. يقول كعب: ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس، أو قال: تغيروا لنا، حتى تنكرت لي نفس الأرض فما هي الأرض التي أعرف، إلى أن قال: حتى إذا طال علي من جفوة المسلمين مشيت حتى نسورت جدار حائط أبي قتادة ـ وهو ابن عمي وأحب الناس إلي ـ فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيني، ووليت حتى تسورت الجدار.

وكان من طاعته أيضًا وهو في موضع عتاب وجفوة أن رسولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيه ويقول له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال أطلقها أم ماذا أفعل؟ فقال: لا بل اعتزلها فلا تقربنها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله من هذا الأمر.

وكان من حبه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإيثاره على كل أحد في الدنيا، أن ملك غسان يخطب وده، ويستلحقة بنفسه، وتلك محنة عظيمة في حال الجفوة والعتاب ولكنه يرفض ذلك، قال: بينما أنا أمشي فيل سوق المدينة إذ نبطيٌّ من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلني على كعب بن مالك، فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جائني فدفع إلي كتابًا من ملك غسان ـ زكنت كاتبًا فقرأته فإذا فيه: أما بعد: إنا قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت