المطلب الثاني:
بيان خلاف العلماء في الإجماع السكوتي ومناقشة الأدلة والرأي الصواب في المسألة.
اختلف العلماء في الإجماع السكوتي هل يعتبر إجماعا وحجة أم لا؟ على
ثلاثة عشر مذهبا ذكرها الإمام الزركشي في البحر المحيط [1] أهمها ثلاثة مذاهب
المذهب الأول: أنه إجماعا وحجة
وهو قول كافة العلماء [2] وبه قال أكثر الحنفية [3] وهو ظاهر كلام أحمد [4] ، واختاره القاضي أبو يعلى [5] ، وابن عقيل وأبو الخطاب، وابن قدامة، [6]
وهو الصواب من مذهب الشافعي [7] وبه قال أكثر أصحاب الشافعي [8]
وعليه جمع من الأصوليين كالسرخسي [9] , والنسفي [10] .
ولاكن بعض هؤلاء اشترط انقراض العصر كالجبائي المعتزلي [11] والآمدي [12] .قال الشيخ ابن عثيمين وهذا أقرب الأقوال. [13]
المذهب الثاني: أنه حجة وليس باجماع
والمقصود أنه يكون حجة ظنية لا إجماع قطعي، ونسبه المرداوي، وابن النجار لأحمد وأصحابه [14] وهو مذهب أبي هاشم الجبائي [15] ، والصيرفي [16] ، واختاره
الآمدي [17] ، وهو أحد القولين عن الإمام الشافعي [18] .إلا أن أبا علي بن أبي هريرة من أصحاب الشافعي اشترط أن يكون فتيا فقيها [19]
(1) انظر: البحر المحيط للإمام الزركشي (3/ 456) ,الإحكام في أصول الأحكام (1/ 331)
(2) البحر المحيط للإمام الزركشي (3/ 457)
(3) انظر: التقرير والتحبير (3/ 101) وتيسير التحرير (3/ 246) ، ومسلم الثبوت (2/ 232) .
(4) قال القاضي أبو يعلى وهذا ظاهر كلام أحمد -رحمه الله- في رواية الحسن بن ثواب، قال:"أذهبُ في التكبير غداةَ يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شئ تذهب؟ قال: بالإجماع: عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس"وظاهر هذا: أنه جعله إجماعًا، لانتشاره عنهم، ولم يظهر خلافه
(5) العدة في أصول الفقه (4/ 1175)
(6) انظر: التمهيد (2/ 223) ، العدة (4/ 1170، 1172) ، الواضح (5/ 201) ، الروضة (151) ، شرح مختصر الروضة (3/ 79) .
(7) قال النووي في شرح الوسيط": لا تغترن بإطلاق المتساهل القائل بأن الإجماع السكوتي ليس بحجة عند الشافعي، بل الصواب من مذهب الشافعي أنه حجة، وإجماع. وهو موجود في كتب أصحابنا العراقيين في الأصول، ومقدمات كتبهم المبسوطة في الفروع، كتعليقة"الشيخ أبي حامد، والحاوي"، ومجموع المحاملي".والشامل"وغيرهم. انظر البحر المحيط (6/ 458) "
(8) العدة في أصول الفقه (4/ 1171) وبه قال الشيرازى في التبصرة ص (391) .
وفي جمع الجوامع مع شرحه للمحلي (2/ 189)
(9) انظر أصول السرخسي (1/ 303)
(10) انظر كشف الأسرار شرح المصنف على المنار , (2/ 180)
(11) الإحكام للآمدي (1/ 312) رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب (2/ 205)
(12) انظر شرح مختصر الروضة (3/ 79) .
(13) الأصول من علم الأصول (ص: 67) وشرح الأصول من علم الأصول (ص: 412)
(14) انظر التحبير (4/ 1604) ، شرح الكوكب المنير (2/ 254) .
(15) المعتمد (2/ 486) . الإحكام للآمدي (1/ 312)
(16) اللمع في أصول الفقه (48)
(17) البحر المحيط (6/ 461) .
(18) المرجع السابق.
(19) حيث يقول إن كان ذلك فتيا فقيها فسكتوا عنه فهو حجة وإن كان حكم إمام أو حاكم لم يكن حجة انظر اللمع في أصول الفقه (48)