أن سكوت الباقين يدل دلالة ظاهرة على الموافقة فيكون قول ذلك المجتهد المعلن مع سكوت الباقي من المجتهدين عن الإنكار - مع قدرتهم على ذلك - حجة يجب العمل به [1] كخبر الواحد والقياس. وإنما لم نقل إنه إجماع، لأن سكوت الباقي من المجتهدين يحتمل تلك الاحتمالات الستة السابقة الذكر فأثرت على وصوله إلى درجة الإجماع.
جوابه:
إن هناك قاعدة وهي:"أن كل احتمال لا يعضد بدليل صحيح فلا يعتبر"، والاحتمالات الستة السابقة الذكر قد بينا بعدها، وعدم صحتها، فثبت من إبطالها: أن سكوتهم يدل على رضاهم بالقول الذي أعلنه ذلك المجتهد - لا سيما وأنه لا مانع من إعلان مخالفتهم - وإذا كان الأمر كذلك فيكون ذلك إجماعا وحجة. [2]
قالوا: السكوت يحتمل غير الموافقة من عدم اجتهاد أو خوف أو تعظيم , كما روي عن ابن عباس في مسألة العول [3] أنه سكت مهابة من أمير المومنين
(1) مختصر ابن الحاجب والعضد عليه, (2/ 37) , المهذب في علم أصول الفقه المقارن (2/ 940) , احكام الاجماع والتطبيقات عليها , ص 57
(2) المهذب في علم أصول الفقه المقارن (2/ 940)
(3) حيث كان ابن عباس رضي الله عنهما لايقول بالعول. والعول: هو زيادة السهام على الفريضة فيدخل النقصان عليهم بقدر حصصهم. ومن أمثلته: ما لو ماتت امرأة وتركت زوجا وأما وأختا شقيقة فللزوج النصف (3) , وللأم الثلث (2) , وللأخت النصف (3) , فالمسألة من ستة وتعول الى ثمانية عند الجمهور وأما عند ابن عباس فللزوج النصف ثلاثة , وللأم الثلث اثنان , وللأخت الباقي , وهذه اول حادثة وقعت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه