فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, واشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له , واشهد أن محمدا عبد الله ورسوله , أرسله بالحق بين يدي الساعة, بشيرا ونذيرا وداعيا إلى ربه بإذنه وسراجا منيرا , صلى الله عليه, وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين, ومن اقتفى أثرهم, وسار في منهجهم, إلى يوم الدين.

أما بعد:

أن البحث في الفقه وأصوله ليس كأي بحث وخصوصا إذا كان في المسائل الخلافية لما يتطلبه من تمهيد وترجمة للمسائل , وتصوير لها مع تحرير محل النزاع, ونسبة الأقوال في المسائل إلى قائليها, كذلك ذكر أدلة الأقوال، ووجه الاستدلال بها، وذكر الاعتراضات والمناقشات, وذكر سبب الخلاف في المسائل مع ذكر الراجح من الأقوال, وثمرة الخلاف.

وسوف يكون بحثي إن شاء الله عن الإجماع السكوتي وحجيته , وقد مر بنا في دراستنا أن الإجماع أحد الأصول الأربعة التي تستمد منها الشريعة الإسلامية.

والإجماع قد يكون بالقول أو بالفعل أو بالسكوت والصمت الذي يحمل معنى الرضا ويدعى الإجماع السكوتي أو التقرير إلا أن البعض لايراه إجماعا ولا حجة وبعضهم رآه حجة وليس بإجماع وقد اختلف في كونه حجة أم لا على عدة مذاهب وسوف نفصل القول في هذا لأنه موضع بحثنا إن شاء الله.

كان من رأي الشافعي رحمه الله في أوائل عهده وقبل أن يتوجه إلى مصر , أن بيانًا واحدًا من صحابي واحد كان ملزمًا للأجيال التالية , ومنذ فترة مبكرة كان هناك مبدأ عام للاتفاق يتخذ صورًا مختلفة. فمذهب مالك بن انس كان مبنيًا إلى حد كبير على إجماع أهل المدينة , وهناك إجماع المصريين , والكوفة والبصرة بجماهيرهما. هذا الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت