فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 42

بيان ذلك:

أنه قد ثبت أن العلماء قد أجمعوا على أن السكوت معتبر في المسائل الاعتقادية، أي: سكوت الساكت في العقيدة يدل على رضاه؛ لأنه لا يحل السكوت فيها على باطل، فيقاس عليها المسائل الاجتهادية، والجامع: أن الحق واحد، فلا يحل له السكوت في الأمور الاجتهادية إذا كان عنده بخلاف ما أعلن؛ لأن الساكت - عن الحق شيطان أخرس؛ لأن الحكم لو كان عنده بخلافه: لكان سكوته تركًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا بخلاف ما شهد الله به لهذه الأمة من أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فلو تصور منهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأدَّى ذلك إلى الخلف في كلامه سبحانه وتعالى، وهو محال، فوجب أن نحمل سكوت الساكت على أنه موافق لما أعلنه ذلك المجتهد، وهو الذي تدل عليه عدالته [1] واما قول الشافعي"لا ينسب إلى ساكت قول"أراد به ما إذا كان السكوت في المجلس ولا يتصور السكوت إلا كذلك وفي غيره لا سكوت على الحقيقة.

وصرح بذلك أيضا التلمساني في"شرح المعالم"وأنه ليس من محل الخلاف بل هو إجماع وحجة عند الشافعي رحمه الله. قال: ولهذا استدل على إثبات القياس وخبر الآحاد بذلك لكونه في وقائع. [2]

(1) انظر التقرير والتحبير, (3/ 102) , المهذب في علم أصول الفقه المقارن (2/ 934) , احكام الاجماع والتطبيقات عليها , (58)

(2) البحر المحيط (6/ 472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت