فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 107

6 -عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله / قال: (إنَّ المرأةَ تُقْبلُ في صُورةِ شيطانٍ، وتُدْبرُ في صُورةِ شيطانٍ) [1] .

(قالَ العلماءُ: معناهُ: الإشارةُ إلى الْهَوَى والدُّعَاءِ إلى الفتنة بها، لِمَا جَعَلَهُ الله تعالى في نُفُوس الرِّجَال من الميل إلى النِّسَاء، والالْتذاذ بنَظَرِهنَّ، وما يتعَلَّق بهنَّ، فَهِيَ شَبيهَةٌ بالشَّيْطَانِ في دُعَائهِ إلى الشَّرِّ بوَسْوَسَتهِ وتزيينه لَهُ، ويُستنبَطُ منْ هذا: أنهُ ينبَغي لَهَا ألاَّ تخرُجَ بين الرِّجَال إلاَّ لضَرُورةٍ، وأنهُ ينبَغي للرَّجُلِ الغَضّ عن ثيابها، والإعراض عنها مُطلقًا) [2] .

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: قال رسولُ الله /: (ما تركْتُ بَعْدي فتنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجال من النِّسَاء) [3] .

(يدلُّ الحديثُ على أنَّ الفتنة بالنِّسَاء أشدّ من الفتنة بغيرهنَّ، ويشهدُ له قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ (( (( (( (( (( (( مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ (( (( (( (مَتَاعُ (( (( (( (( (( (( الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ(14) } فجَعَلَهُنَّ من حُبِّ الشهوات، وبدَأَ بهنَّ إشارة إلى أنهنَّ الأصل في ذلك) [4] .

وعن أبي سَعيدٍ الخدريِّ - رضي الله عنه - عن النبيِّ / قال: (إنَّ الدُّنيا حُلْوَةٌ خَضرَةٌ، وإنَّ اللهَ مُسْتَخلفُكُمْ فيها فينظُرُ كيفَ تعملُونَ، فاتقُوا الدُّنيا، واتقوا النِّسَاء، فإنَّ أوَّلَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النِّسَاء) [5] .

( «فاتقوا الدُّنيا» ومعناه: تجنَّبوا الافتتان بها وبالنِّسَاء.

وتدخلُ في النِّسَاء الزوجات وغيرهنَّ، وأكثرهنَّ فتنة الزوجات ودوام فتنتهنَّ وابتلاء أكثر الناس بهنَّ.

ومعنى «الدُّنيا خضرة حلوة» : يُحتمل أنَّ المراد به شيئان.

أحدهما: حُسنها للنفوس، ونضارتها، ولذَّتها كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإنَّ النفوس تطلبها طلبًا حثيثًا، فكذا الدُّنيا.

والثاني: سُرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين.

ومعنى «مُستخلفكم فيها» : جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم) [6] .

(1) أخرجه مسلم ح 2491 (باب ندْب مَن رأى امرأةً فوقَعَت في نفسه إلى أنْ يأتيَ امرأتهُ أوْ جاريتهُ فيُواقعَهَا) .

(2) شرح صحيح مسلم ج 5/ 75.

(3) تقدَّم تخريجه ص 19.

(4) فتح الباري ج 9/ 138.

(5) أخرجه مسلم ح 2742 (باب أكثرُ أهلِ الجنَّةِ الفقراءُ وأكثرُ أهلِ النارِ النِّسَاء، وبيانِ الفتنةِ بالنِّسَاء) .

(6) شرح صحيح مسلم ج 17/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت