ولكن إذا نظرت أو تدَّبرت أو تفكَّرت في الآخرة فانظر إلى من هو أعلى منك، فإن كنت تقرأ شيئًا من كتاب الله فانظر إلى من يحفظه ويقرأه كله.
إن كنت تؤدي شيئًا من فرائض الله أو بعضها فانظر إلى من يأتي بالفرائض وبالنوافل وزاد على ذلك من الخير ومن البر.
إن كنت تدعو إلى الله وفتح الله على يديك من الخير فانظر إلى من دعوا إلى الله تبارك وتعالى فأحيا الله بهم أممًا من الضلالة ومن الجهل، فالمقصود أن الإنسان إذا كانت هذه نظرته عرف وعلم نعمة الله تبارك وتعالى عليه.
فهو الذي أعطاك العافية، والصحة، والفراغ، فإذا قمت واستيقظت وعبدت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وصليت الفجر جماعة في المسجد فقل: الحمد لله الذي منَّ عليّ بهذا، فإذا جاء الإنسان إلى هذا المسجد وصلّى وذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فإنه يكون قد أحسن؟ إلى نفسه، نال الأجر، والثواب، ونال الخير والبركة في بدنه وفي يومه ذلك بفضل الله تبارك وتعالى.
إذًا: الفضل لله، بنعمته وبهداه وبتقواه ننال الخير في الدنيا والآخرة.
قال الله عز وجل: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] .