فإنه يأخذ أخذ عزيز مقتدر، منتقم جبار، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا تنظر إلى ذلك وانظر إلى أن هذا الباب، يجب أن يستغل، إن زاد الخير فهو استدراج فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ [الأنعام:44] يفتح الله أبواب كل شيء، إذا نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء.
لا تقل كما قال الله تعالى: أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء:204 - 207] كم عمرك يا مسكين؟ تقول: أنا من حين خلقت وأنا أعصي الله وما أصابني شيء، هذا العمر كم سنة يكون؟
لقد أهلك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من كان قبلنا من القرون الذين أخبرنا الله تبارك وتعالى عنهم (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) [سبأ:45] .
كم المعشار؟ قال المفسرون في المعشار: هو عشر العشر وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا [الروم:9] .
الله أكبر! عمروا الأرض، وزرعوا، وبنوا أكثر منا، وكانوا أكثر منا أموالًا، وأولادًا، ومع ذلك أهلكهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأخذهم بذنوبهم؛ وإن كان قد أمهلهم ما أمهلهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ [الشعراء:204] .