الصفحة 4 من 61

ولو أن العبد تأمل ونظر كما أمره ربه عز وجل أن ينظر فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ مِمَّ خُلِقَ [الطارق:5] ، فَلْيَنْظُرِ الإنسان إِلَى طَعَامِهِ [عبس:24] .

لو نظر في ذلك لعلم حقًا أن هذا ما قُرر وما قيل: إنه ما أصابه من خير فهو من ربه، وما أصابه من شر فهو بسبب ذنبه ومعصيته لله عز وجل.

وإلا فما هو هذا العبد؟ من أنت أيها المخلوق الضعيف إذ كنت صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، أميرًا أو حقيرًا عند الناس، غنيًا أو فقيرًا في دنيا الناس، من أنت؟!

أيًا كان هذا الإنسان، ماذا لو نظر الإنسان مم خلق؟ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ [الطارق:6] من نطفة حقيرة قذرة، والآن يقول ويقرر الأطباء: إنه لم يخلق من النطفة كلها بل من جزء منها ضئيلٍ جدًا لا يرى إلا بالمجاهر.

سبحان الله! هذا المتكبر على الله، المعرض عن كتاب الله، الذي لا يبالي بقال الله ولا قال رسول الله، ولا يبالي بما ارتكب من محارم الله، خُلِقَ من هذه النطفة الحقيرة.

سبحان الله! ومن الذي خلقه؟ ومن الذي جعله في قرار مكين؟ ومن الذي غذاه في ظلمات ثلاث في بطن أمه؟! وهو عز وجل ييسر له الغذاء وييسر له كل أسباب الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت