ثمّ إن هذه الشهادة من قريش تدلّ على أن الأمانة التي عرفتها قريش في شخصيّته - صلى الله عليه وسلم -، كانت خلقًا أصيلًا نابعًا من فطرته، التي فطره الله عليها، واختصّه بها، بما تحوي من الفضائل والكمالات، فمن ثمّ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - معزولًا عن البيئة المحيطة به، ومحصّنًا عنها؛ فأنى لها أن تؤثّر فيه، أو تغيّره؟ وإن منطق الحقّ في مثله أن يؤثّر فيما حوله ولا يتأثّر، وأن يغالب الظواهر الاجتماعيّة، ويتغلّب عليها، حتى يصهرها في فضائله، ويشحنها بنسائمه، ويطبعها بطابع منهجه ورسالته.
عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَتْ: (كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ) [1] .
(1) ـ رواه أحمد في المسند /24139/.