لقد لقّبته الأمين، وأجمع على ذلك عقلاؤها، ولو عرفت أحد زعمائها بذلك لما ضنّت عليه بتلك الصفات واختصّت بها محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - من دونه.
ووصفته زوجه العاقلة الحكيمة وقد عاشت معه خمس عشرة سنة، خبرت خلالها شخصيّته وأخلاقه، فقالت له أول عهده برسالة السماء، وقد داخله الخوف مما جرى معه:
"كلا! واللهِ لا يُخزيكَ اللهُ أبدًا؛ إنّكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وتحمِلُ الكَلّ، وتَقري الضيفَ، وتَكسِبُ المَعدُومَ، وَتُعينُ على نَوائِبِ الحقِّ".
لقد كان - صلى الله عليه وسلم - دائم السؤال لله عزّ وجلّ، كثير الضراعة والابتهال، أن يزيّنه الله بمكارم الأخلاق والآداب، وكان يقول: (اللهمّ كما حسّنت خَلقي فحسّن خُلُقي) ، فكان خلقه القرآن يرضى