المسلمِ، ثمَّ ذكرَ مِنْ مستلزماتِ هذه الأخوَّةِ، قالَ:"لا يظلمُه و لا يسلمه، و مَنْ كانَ في حاجةِ أخيه كانَ الله في حاجتهِ"، هكذا يبيِّن لنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم ما الأخوَّةُ التي يريدُها منَّا؛ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.
الإمامُ الشَّافعيُّ رحمه الله تباركَ و تعالى قالَ: للأخوَّةِ علاماتٌ: أنْ يَسُدَّ خَلَلَه (يعني إذا احتاجَ يقفُ معه) ، و أنْ يَقْبَلَ عِلَلَه (إذا اعتلَّ بأمرٍ أوِ اعتذرَ أو ما شَابهَ ذلك مِنَ الأمورِ يقبلُ منه) . قالَ: و أنْ يغفرَ زَلَّتَه.
مَنْ مِنَّا الذي لا يزلُّ؟؟ مَنْ مِنَّا الذي لا يخطئُ؟؟
فيقولُ: اِعْفُ عنْ زَلَّتهِ، إذًا سُدَّ خَلَّتَه إذا احتاجَ إليكَ، اقبلْ عللَه .. إذا تعذَّر بأيِّ عُذْرٍ اقبلْ منه .. فوِّت، لا تدقِّق، ثمَّ قالَ: اغفرْ زَلَّتَه، مَنْ ذا الذي لا يَزِلُّ؟؟ مَنْ ذا الذي عَصَمَهُ الله تباركَ و تعالى؟؟ كلُّنا نَزِلُّ، كلُّنا نُخْطِئُ، اغفرْ .. سامحْ .. تجاوزْ حتَّى تكونَ أخًا فِعْلًا في الله جلَّ و علا.
و لذلك قالَ القائلُ:
أخوكَ الذي إنْ سَرَّكَ الأمرُ سَرَّهُ *** و إنْ غِبْتَ يومًا ظلَّ و هو حزينُ