فقالَ: يا رسولَ الله، قلتَ ستخبرُنا بدعوةٍ نبيٍّ، ثمَّ شغلكَ الأعرابيُّ عنَّا. فقالَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم:"نعم، لا إلهَ إلا أنتَ سبحانك إني كنتُ مِنَ الظَّالمينَ، دعوةُ أخي يونس"ففرحَ بها عثمانُ.
الشَّاهدُ مِنْ هذه القِصَّةِ أنَّ سعدًا سلَّم على عثمانَ، و عثمانُ ينظرُ إليه و لم يسمعْه!! فيها إحسانُ ظَنٍّ، أنَّ الإنسانَ ينبغي عليه أنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بأخيهِ، أحيانًا البعضُ يقولُ ما ردَّ عليَّ السَّلامَ، ثمَّ يقطعُه قطيعةً، و يجعلُها في قلبهِ و أخوه معذورٌ.
و لذلك كانَ مِنْ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه و سلَّم كما يقولُ أنس:"كانَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه و سلَّم إذا سلَّمَ سلَّم ثلاثًا"، يقولُها الأولى، ثمَّ يقولُها الثَّانية، ثمَّ يقولُها الثَّالثة، إذا لم يسمعِ النَّاسُ؛ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه، يؤدِّب، يعلِّم، يربِّي؛ صلواتُ ربِّي و سلامُه عليه.
و أحسنُ ما سمعتُ في هذا قول القائلِ
يقولُ:
سامحْ أخاكَ إذا خَلَطْ *** منه الإصابة و الغَلَطْ
و تجافى عنْ تعنيفهِ إنْ *** زاغَ يومًا أو قَسَطْ
و اعلمْ بأنكَ إنْ طلبتَ ** مهذَّبًا رُمْتَ الشَّطَطْ