(ألا أخبركم بغرف الجنة؟ غرفًا من ألوان الجواهر يرى ظاهرها من باطنها و باطنها من ظاهرها، فيها من النعيم و الثواب و الكرامات ما لا أذن سمعت، و لا عين رأت، فقلنا: بأبينا أنت و أمنا يا رسول الله، لمن تلك؟ فقال: لمن أفشى السلام، و أدام الصيام، و أطعم الطعام، و صلى و الناس نيام، فقلنا: بأبينا أنت و أمنا يا رسول الله، ومن يطيق ذلك؟ فقال: أمتي تطيق ذلك، و سأخبركم من يطيق ذلك، من لقى أخاه المسلم فسلم عليه فقد أفشى السلام، و من أطعم أهله و عياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، و من صام رمضان و من كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، و من صلى العشاء الأخيرة في جماعة فقد صلى والناس نيام.)
وهذه الغرف مختلفة في العلو و الصفة بحسب اختلاف أصحابها في الأعمال، فبعضها أعلى من بعض و أرفع.
فائدة
عن أنس بن مالك قال:
رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(إن في الجنة لغرفًا ليس لهامغاليق من فوقها و لا عماد من تحتها، قيل يا رسول الله، وكيف يدخلها أهلها؟ قال: يدخلونها أشباه الطير، قيل: هي يا رسول الله لمن؟
قال: (لأهل الأسقام و الأوجاع و البلوى)
عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
سنن أبي داود (إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية(ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)
والجنة مساكن تتلألأ .. فكما أن غرفها كالكواكب الغائرة, فكذلك خيامها لآلئ مجوفة. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
ص. مسلم (إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلًا, للمؤمن فيها أهلون, يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا)