الصفحة 35 من 64

وحديثُ عَائِشَةَ قالت: (( لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ(1) المَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَهُ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ )) (2) . إلى غيرِ ذلك.

أخرجَها أبو دَاوُدَ وغيرُهُ فلم يكنْ في تلكِ الأَزمنةِ المتبركةِ ضرورةٌ

(1) قوله (( لمنعهنَ المسجد …الخ ) ): قال بحر العلوم: قد يُتَوَهَمُ أَنَّ فيه ابطالُ النَّصِ بالتعليل مع أن أحكم الحاكمين هو الله تعالى وكان عالمًا بما أحدَّثته النِّساء، فلا يظهر لما قالت عائشة رضي الله عنها وجه، فيندفع بأنَّ حكمَه سبحانه على لسان رسوله صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم بخروج النساء إلى المساجد وعدم منعهنَّ عنه مؤقتًا إلى عدم احتمال الفتنةِ، فإذا انتفى هذا انتفى ذاك، ومقصودها رضي الله عنها لو رأى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم في زمانه المأمون عن الفتن ما أُحدث في هذا الزَّمن لمنعهنَّ بأمرِ الله تعالى عن الخروجِ، ولم يرخصهنَّ فيه البتة، وعبَّرت عن وقوع الأحداث برؤيته صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم كما أن الله تعالى عبَّرَ عن وقوع الجهاد لعدم العلم في قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} الآية [142: أل عمران] وعلمه أتمُّ. محمد عبد الغفور الرمضانفوري.

(2) رواهُ مالكٌ في كتاب النداء إلى الصَّلاة في (باب ما جاءَ في خُرُوجِ النِّساء إلى المساجد) ، رقم (418) . والبُخَاريّ في كتاب الأذان في (باب خُرُوجِ النِّساء إلى المساجد باللَّيْلِ والْغَلَسِ) ، رقم (822) . ومسلم في كتاب الصَّلاة في (باب خُرُوجِ النِّساء إلى المساجد …) ، رقم (676) . وأبو دَاوُدَ في كتاب الصَّلاة في (باب التَّشْدِيدِ في ذلك) ، رقم (482) . وأحمدُ في باقي مسند الأَنصار، رقم (23461، 24432، 24790) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت