والذي يَظهرُ أنَّ الحُكْمَ بالكراهةِ لا سيما بالتَّحريميَّةِ من تخريجاتِ المشايخِ على حسبِ أفهامِهم ومزعوماتِهم لا مِن كلامِ أئمتِهم، ولعلَّ لكلامِهم وجهًا لم نطَّلعْ عليه، وما اطَّلعنا عليه قد بَيَّنَا حالَهُ، وفوقَ كلِّ ذي علمٍ عليمٍ، وذلك فَضْلُ اللهِ يؤتيهِ مَن يشاءُ وهو ذو الفضلِ العظيمِ.
-الْمَرْصَدُ الْثَّالِثُ -
فِي الْفَوَائِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَسْلَكِ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّة
ـ خَصَّهُمْ اللهُ بِالأَلْطَافِ الْخَفِيَّةِ ـ
فَائِدَةٌ
في (( الشَّامل ) )للبَيْهَقيِّ: لا أذانَ ولا إقامةَ على النِّسَاءِ، لأنَّهما مِن سُنَّةِ الجماعةِ، ولا جماعةَ عليهنَّ؛ ولأنَّ صوتَهُنَّ عورةٌ واجبةُ الإخفاءِ، كذا في (( جامع المُضْمَرات ) ).
وفي (( مواهب الرَّحْمَن ) ) (1) : الأذانُ مكروهٌ للنِّساءِ اتفاقًا ولا تُسنُّ الإقامةُ. انتهى.
وفي بحث الأذان من (( فتح القدير ) ): الأصلُ عندنا أن يُؤَذِنَ لِكُلِّ فَرْضٍ أَدَى أَو قَضَى إلا الظُّهْرِ يوم الجُمُعةِ في المصرِ؛ فإنَّ أَدَاءَهُ بهما مكروهٌ وإلا ما تؤديهِ النِّساءُ أَو تقضينَهُ بجماعتِهنّ؛ لأنَّ عائشةَ أَمَّتْهُنَّ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ حين كانت جماعتُهُنَّ مشروعةً، وهذا يقتضي أن المنفردةَ أيضًا كذلك؛ لأنَّ تركَها لما كان هو السُّنَّةُ حالَ شرعيةِ الجماعةِ، كان حالَ
الإفرادِ أَوْلَى. انتهى.
وفيه ما لا يَخَفَى على مَن وَقَفَ على ما مَضَى.
فَائِدَةٌ
(1) ذكر في (( كشف الظنون ) ) (2: 1898) : (( مواهب الرحمن في مذهب النعمان ) )لإبراهيم بن موسى الطرابلسي (ت 922 هـ) .