الصفحة 37 من 64

والرَّابعُ: أن عدمَ مشروعيةِ أذانهنَّ لجماعتِهنَّ إن سُلِّمَ فهو بسببِ أن أذانَّهُنَّ يُفضِي إلى الفتنةِ، وقد صرَّحوا بأنَّ نغمةَ المرأةِ ورَفْعَ صوتِها عورةٌ، فلا يَلزمُ من عدَمِ مشروعيةِ أذانهنَّ عدم مشروعيةِ جماعتِهنَّ.

والخامسُ: أن المستلزمَ لشرعيةِ الأذانِ إنَّما هو الجماعةُ في الصَّلواتِ الرَّاتبةِ التي هي من السُّننِ المؤكدةِ أو الواجبةِ، ومن الشَّعائرِ الإسلاميةِ، فغايةُ ما يلزمُ من عدَمِ مشروعيةِ الأذان لَهُنَّ عَدَمُ كونِ جماعتِهنَّ سُنةً وواجبًا، لا عدمِ كونِها مشروعةً مطلقًا.

والسَّادسُ: أنَّ عدَمَ مشروعيةِ الأذانِ لَهُنَّ ليس أمرًا اتفاقيًا حتَّى يُسْتَدَلَ به على عدَمِ مشروعيةِ جماعتِهنَّ، بل القائلُ باستحبابِ جماعتِهنَّ قائلٌ باستحبابِ أذانِهنَّ وإقامتِهنَّ.

ففي (( البِنَاية ) ) (1) للعَيْنِي: ليس على النِّساءِ أذانٌ وإقامةٌ، وإن صلَّينَ بجماعةٍ، وبه قال: أحمدُ وأبو ثَوْرٍ.

وللشَّافِعِيِّ ثلاثةُ أقوالٍ:

أصحُّها ما نصَّهُ في (( الأم ) ) (2) : أَنَّهُ يُستحبُّ لهنَّ الإقامةُ دونَ الأذانُ.

والثَّاني: أَنَّهُ لا أذانَ ولا إقامةَ.

والثَّالث: أنَّهما يُستحبانِ.

وفي (( شرح الوجيز ) ): لا يختصُ هذا الخلاف فيما إذا صلَّينَ بجماعةٍ أو وحدِهنَّ. انتهى.

ما اختارَهُ في (( التَّبيينِ ) )وغيرِهِ، وهو الاستدلالُ بحديثِ: (( صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِن صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا … ) ) (3) الحديث أخرجَهُ أبودَاوُدَ وغَيْرُهُ.

(2) في الأم )): هو اسم كتاب صنَّفه الإمام الشَّافِعِيّ رحمه الله تعالى وبَيَّنَ فيها مسائل الفقه بحسب مذهبه. عبد الغفور سلمه الله.

(3) سبق تخريجه (ص 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت