وفي (( النهر الرائق شرح كنْز الدَّقائق ) ) (1) : وكُرِهَ أَيْضًا تحريمًا جماعةُ النِّساءِ للزومِ أحدِ المكروهين، أعنى قيامُ الإمام وَسْطَ الصَّف أو تقديمِهِ، ولا فَرْقَ في ذلك بين الفرائضِ وغيرها كالتَّراويح إلا في صلاةِ الجنازةِ، ودلَّ كلامُهُ على أنَّها صحيحةٌ، إذ الكراهةُ لا تنافي الصِّحَّة.
قال في (( السراج ) ): إلا إذا استخلفها الإمام وكان خلفَهُ رجالٌ ونساءٌ حيثُ تفسدُ صلاةُ الكلِّ، أمَّا الرِّجالُ فظاهرٌ، وأمَّا النّساءُ فلأَنَّهُنَّ دَخَلْنَ في تحريمةٍ كاملةٍ. انتهى.
وفي (( منح الغفار شرح تنوير الأبصار ) ): وجماعةُ النِّساءِ في غيرِ صلاةِ الجنازةِ، لأنَّها لا تخلو عن ارتكابِ محرمٍ، وهو قيامُ الإمامِ وَسْطَ الصَّفِ، فيُكْرُهُ كالعُرَاةِ، كذا في (( الهداية ) ) (2) ، وهو يَدلُّ على أنَّها كراهةُ التَّحريمِ المقتضيةِ للإثم. انتهى.
وفي (( الهداية ) ): يُكْرَهُ للنِّساءِ أن يصلينَّ وحدَهنَّ الجماعةَ؛ لإنَّها لا تخلو عن ارتكابِ المحرمِ، وهو قيامُ الإمام وَسْطَ الصَّفِ فيكرَهُ كالعُرَاةِ، وإن فعلنَ قامت الإمام وَسْطَهُنَّ؛ لأنَّ عائشةَ فعلت كذلك، وحُمِلَ (3) فعلها الجماعة على ابتداءِ الإسلام؛ ولأنَّ في التَّقدُّمِ زيادةُ الكشفِ. انتهى (4) .
وقد عُلِمَ من هذه العباراتِ وأمثالِها الواقعةِ في كتبِ الأثباتِ أنَّهم علَّلوا ما حكموا به من كراهةِ جماعةِ النِّساءِ وحدهنَّ، وعدمِ مشروعيتها بطرقٍ مختلفةٍ:
(1) النهر الفائق بشرح الكنز الدقائق )) للعلامة سراج الدين عمر بن إبراهيم ابن نجيم المصري، أخو صاحب (( البحر الرائق ) ) (ت 1005 هـ) . (( طرب الأماثل ) ) (ص 509) .
(2) في (( الهداية ) ) (1: 56) .
(3) وقع في الأصل (( وحملها ) )، والمثبت من (( الهداية ) ).
(4) من (( الهداية شرح بداية المبتدي ) ) (1: 56 ) )