الصفحة 21 من 64

وهو مسلكُ كثيرينَ منهم أن جماعتهنَّ وحدهنَّ يستلزمُ أحدَ المحظورينِ: إمَّا تقدُّمُ الإمامِ (1) على المقتديات، وإمَّا توسطهُ، وكلٌّ منهما ممنوعٌ عنه.

أمَّا الأَوَّل: فلاستلزامه زيادةَ الكشفِ، والنساءُ مأموراتٌ بالسِّتْرِ لا سيما في حالةِ الصَّلاةِ.

وأمَّا الثّاني: فلأنَّ تقدُّمَ الإمام واجبٌ؛ لمواظبةِ النَّبِيّ عليه الصَّلاة والسَّلام عليه.

وفيه بحثٌ من وجوهٍ:

أحدها: أن إمامتَهنَّ في صلاةِ الجنازةِ غير مكروهةٍ، وبقاءُ الحكمِ مع وجودِ ارتكابِ أحدِ المحرمينِ غير صحيحٍ، كذا ذَكَرَهُ أكملُ الدِّين البَابَرْتي (2) في (( العناية حاشية الهداية ) ) (3) .

ثُمَّ أجابَ عنه: بأنَّ تركَ جماعتهنَّ إنَّما كان لاجتماعِ السُّنَّةِ مع الكراهةِ، فتركَ السُّنَّةَ لأجلِ الكراهةِ، وفي صلاةِ الجنازةِ اجتمعَ الفرضُ مع الكراهةِ؛ لأنَّ النِّساءَ إن صلَّينَ جماعةً وأقامتْ الإمامُ وَسْطَهُنَّ أقمنَ فرضًا؛ لكونِ الصَّلاةِ فرضًا، وارتكبن مكروهًا، وإن صلَّينَّ فرادى فرادى تركنَ المكروهَ، لكن على وجهٍ يؤدي إلى فواتِ الصَّلاة عَن بعضهنَّ؛ لأنَّ الفرضَ يسقطُ بأداء الواحدةِ، وقد يتفقُ فراغُ الواحدةِ قبلَ الباقياتِ. انتهى (4) .

(1) إمَّا تقدُّمُ الإمام …الخ )): أي تقدُّم إمامهنَّ عليهنَّ، ولفظ الإمام يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ ولهذا لا تدخل عليه تاء التأنيث. مُحَمَّد عبد الغفور.

(2) للإمام أكمل الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي، نسبة إلى بَابَرْتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، (714 - 786) . (( تاج التراجم ) ) (ص 276) .

(3) 1: 306) بهامش (( فتح القدير ) ).

(4) من حاشية (( العناية على الهداية ) ) (1: 306) بهامش (( القدير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت