أقولُ: هكذا ذَكَرَهُ جمعٌ من الشُّرَّاحِ والمحشينَ، فقال ابنُ الهُمَام (1) في (( فتح القدير ) ): اعلم أنَّ جماعتَهنَّ لا تُكْرَهُ في صلاةِ الجنازةِ؛ لأنَّها فريضةٌ، وتركُ التَّقدُّمِ مكروهٌ، فدارَ الأمرُ بينَ الفعلِ المكروهِ لفعلِ الفرضِ أَو تركِ الفرضِ لتركهِ، فوجبَ الأَوَّلُ بخلافِ جماعتِهنَّ في غيرها، ولو صلَّينَ فرادى فقد تسبقُ إحداهنَّ فتكون صلاةُ الباقياتِ نفلًا، والتَّنفلُ بها مكروهٌ؛ فيكونُ فراغُ تلك موجبًا لفسادِ الفرضيةِ لصلاةِ الباقياتِ. انتهى (2) .
وقال ابنُ نُجَيْم في (( البحر الرائق ) ): استثنى الشَّارحون صلاةَ الجنازةِ فإنَّها لا تُكْرَهُ؛ لأنَّها فريضةٌ، وتركُ التَّقدُّمِ مكروهٌ، فدارَ الأمر بين فعلِ المكروهِ لفعلِ الفرضِ، أَو تركِ الفرضِ فوجبَ الأَوَّلُ. انتهى (3) .
وقال الطَّحْطَاويّ في حواشي (( مراقى الفلاح ) ): لا تكرهُ جماعتهنَّ في صلاةِ الجنازةِ؛ لأنَّها لم تشرعْ مكررةً، فلو تفردتْ تفوتهنَّ، ولو أمَّتْ المرأةُ في صلاةِ الجنازةِ لا تعادُ؛ لسقوطِ الفرضِ بصلاتِها. انتهى (4) .
ومثله في غيرِها لكن لا يخفَى على المتفطنِ ما فيه:
(1) هو العلامة الفقيه الأصولي المحدِّث كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، نسبة إلى سيواس، الشهير بابن الهُمَام (790 - 861 هـ) . (( الضوء اللامع ) ) (6: 127) .
(2) من (( فتح القدير للعاجز الفقير ) ) (1: 306) .
(3) من (( البحر الرائق شرح كنْز الدَّقائق ) ) (1: 372) .
(4) من (( حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح ) ) (ص 304) للعلامة أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاويّ الحَنَفي (ت 1231 هـ) . و (( مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ) )للعلامة أبي الإخلاص الحسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبُلالي (994 - 1069 هـ) .