فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 282

أبو بكر لم يتحمَّل .. لا يستطيعُ أنْ يجلسَ بدونِ أنْ يدعوَ إلى الله تباركَ وتعالى فصارَ يقومُ اللَّيلَ خارجَ بيتهِ فيجتمعُ عليه النَّاسُ ويسمعون قراءتَه ويعجبون منْ هذا القرآنِ.

فاغتاظتْ قريش، ولكنهم لا يستطيعون أنْ يفعلوا شيئًا مع أبي بكر لأنَّ هناك اتَّفاقًا مع ابنِ الدُّغنَّة.

فأرسلوا إلى ابنِ الدُّغنَّة: تعال نريدُك.

فجاءَ ابنُ الدُّغنَّة إلى قريش .. إلى مكَّة.

قالوا له: لم يفِ بما وعدَ.

قالَ: ماذا؟

قالوا: يُسمعنا ما نكرهُ .. لا نريدُ أنْ نسمعَ القرآنَ.

فجاءَ ابنُ الدُّغنَّة إلى أبي بكر، قالَ: يا أبا بكر إنَّ قومكَ يقولون: إنَّك تُسمعُهم ما يكرهون.

قالَ: إنه كلامُ ربي.

قالَ: فأمسكْ عنه.

قالَ: لا أستطيع .. لا أقدر .. لا أستطيع.

هنا شعرَ ابنُ الدُّغنَّة بشيءٍ منَ الحرج .. لأنه لما قبلوا جِوارَه اشترطوا عليه أنْ لا يُسمعَهم أبو بكر ما يكرهون، وهنا ما تحقَّق هذا الشَّرط.

فقالَ ابنُ الدُّغنَّة لأبي بكر: رُدَّ عليَّ جِواري.

يعني لا تُحرجني معهم .. رُدَّ عليَّ جِواري.

قالَ: رددتُ عليك جِوارك، يكفيني جوارُ الله.

وبعدها ظلَّ أبو بكر الصِّدِّيق رضيَ الله عنه يدعو إلى الله تباركَ وتعالى في مكَّة ولم يخرجْ إلا مُهاجرًا مع النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت