به قريش فإنَّ على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يردَّه إليهم، وأنَّ مَنْ خرجَ منَ المسلمين إلى قريش وطلبه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فليسَ على قريش أنْ تردَّه.
يعني هذا الشَّرط واضح .. أنتَ يا محمَّد تردُّ الذي نطلبُه ونحن لا نردُّ الذي تطلبُه، ظاهرُ الشَّرط أنَّ فيه إجحافًا في حقِّ المسلمين، ثم طُبِّقَ واقعًا.
أثناء الاتفاق جاءَ ابنُ سهيل بن عمرو، أبو جندل، وكانَ مسلمًا وأبوه سهيل كانَ حبسَه في البيتِ لأنه أسلمَ، فهربَ منَ البيتِ لما علمَ أنَّ النبيَّ قريبٌ منْ مكَّة صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديبية، هربَ منَ البيتِ بقيودهِ ثم جاءَ وطرحَ نفسَه بين يدي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فالتفتَ النبيُّ إلى أبي جندل.
فقالَ سهيلُ بنُ عمر: يا محمَّد هذا أوَّل واحد أطالبُ فيه تردّه إلينا الآن.
فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لسهيل: بل تتركه لي.
قالَ: لا .. تردُّه إلينا.
فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: بل تتركه لي.
فقالَ سهيل: إمَّا أنْ تردَّه وإمَّا لا يوجد اتفاق.
فقالَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لسهيل: خُذه إذًا.
بعضُ الصَّحابةِ استغربَ منْ هذا الجواب منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم!!!
والنبيُّ لا يغدرُ صلَّى الله عليه وسلَّم، وإذا قالَ كلمةً التزمَ بها صلواتُ ربي وسلامُه عليه.
فقالَ: خُذه.
حتى إنَّ بعضَ أصحابهِ يقولُ فاقتربتُ منْ أبي جندل أقرِّب له السَّيف