نرجعُ إلى الآية .. يقولُ الله تباركَ وتعالى معاتبًا المؤمنين كما قالَ عليٌّ رضيَ الله عنه:"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .... (40) "سورة التوبة
انظروا"إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا".
ماذا تعني هذه الكلمةُ؟؟
الله جَلَّ وعلا قالَ:".... مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) "سورة المجادلة
ويقولُ الله تباركَ وتعالى:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) "سورة الحديد .. هذه معيَّة، وهذه معيَّة، هنا قالَ"وَهُوَ مَعَكُمْ""إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ"وهنا قالَ"إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا".
هل هذه كهذه؟؟
لا .. تختلف.
هنا لما يقول الله تبارك وتعالى:"مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ"كانوا مسلمين كانوا كفارًا، مهما يكونون معهم فهذه المعيَّةُ معيَّةٌ علميَّةٌ.
لما يقول الله تبارك وتعالى:"يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ"علميَّة، أي بالعلم، يعلمُ أحوالكم وأقوالكم وأموركم كلّها، فلا فضلَ لأحدٍ فيها، لأنه يستوي فيها الكافرُ والمسلمُ، التقيّ والفاجر، الإنس والجن، بل حتى البهائم