فهرس الكتاب
ويقولُ جلَّ وعلا في الحديبية أيضًا لما بايعوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيعةَ الرِّضوان قالَ الله تباركَ وتعالى:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ... (18) "سورة الفتح، وهذه البيعةُ تُسَمَّى بيعةَ الرِّضوان، لما بايعوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أنْ لا يفرُّوا و على أنهم ينصرونه.
و قالَ بعضُ الصَّحابةِ: بايعناه على الموتِ.
"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ..."فكانتِ النَّتيجةُ"... فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ..."هل يمكنُ أنْ يكونَ علمَ ما في قلوبهم منَ النِّفاقِ فيُنزلُ عليهمُ السَّكينةَ ويرزقُهم فتحًا قريبًا؟!
لا يمكنُ أبدًا
وإنما علمَ ما في قلوبهم منَ التَّقوى والدِّين والمحبَّة لله ورسولهِ والنُّصرة وغير ذلك منَ الأمورِ الطَّيِّبةِ التي يحبُّها الله تباركَ وتعالى.
ولذلك أعلنَ الله على الملأ رِضَاهُ عنهم سبحانه وتعالى
"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ ..."والله لا يرضى إلا عمَّن يعلمُ أنه يموتُ واللهُ راضٍ عنه، وإلا الله يعلمُ ما في قلوبِ المنافقين منْ نفاقٍ، و لذلك لا يُثني عليهم الله أبدًا ثم يذمُّهم.
فالقصدُ أنَّ الله تباركَ وتعالى أعلنَ رِضَاهُ عن أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.