"فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) "سورة آل عمران
فقالَ أهلُ نجران: نعم نبتهلُ.
والمباهلةُ هي الملاعنةُ، يعني يأتي هذا الطَّرفُ بأقربِ النَّاسِ إليه ويأتي الطَّرفُ الثَّاني بأقربِ النَّاسِ إليه ثم يجتمعون في مكانٍ ويبدأ الطَّرف الأوَّل يقولُ: اللهمَّ إنْ كانَ الحقُّ معي وهذا الرَّجل على باطلٍ فاللهمَّ أظهرِ الحقَّ وأنزلْ عذابَك وسخطَك الآن عليه.
و إنْ كانَ الحقُّ معه وكنتُ مبطلًا كاذبًا فأنزلْ عذابَك عليَّ.
هكذا يدعو على صاحبهِ ويدعو على نفسهِ، ويأتي الآخر يفعل الشَّيءَ ذاته، هذه تسمَّى المباهلة.
عندها قالوا: نعم نباهلُك.
فجاءَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم منَ الصَّباح وإذا به أتى بعليّ وفاطمة والحسن والحسين، كأنه يقولُ: هؤلاء أقرب النَّاس إليَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
فأتى بهؤلاء الأربعة، فلمَّا رأى وفدُ نجران أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم
عازمٌ على المباهلةِ وقعَ الخوفُ في قلوبهم
فقالوا: يا محمَّد، لا نباهلُك .. ولكنْ أرسلْ معنا رجلًا أمينًا يعلِّمنا أمورَ ديننا.
فأرسلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم معهم أبا عبيدة عامرَ بن الجرَّاح، ولم يباهلوا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
والشَّاهدُ منْ هذا هو أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لما قالَ الله له:"... فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ..."