فهرس الكتاب
حسنةٌ ولكنه رأى أنَّ العملَ غير حسنٍ، فلذلك أمرَ الحسنَ ابنَه وعمَّار بنَ ياسر أنْ يمنعا هذا القتالَ، ولكنَّ القتالَ شَبَّ.
عندها خرجَ عليٌّ منَ المدينةِ إلى الكوفةِ، ثم جهَّز جيشًا لقتالهم إنْ لم يرجعوا.
قالَ: ترجعون، أنا الخليفةُ، فعلى أيِّ أساسٍ تتصرَّفون هذا التصرُّف؟؟
فقالَ: ترجعون ..
فأرسلَ عليٌّ نفرينِ، وهما المقداد بن عمرو (الذي هو المقداد بن الأسود) والقعقاع بن عمرو، أرسلَهما إلى طلحةَ والزُّبير، فتحدَّثوا واتَّفقوا على أنْ يرجعوا وعليٌّ ينظرُ في أمرِ قتلةِ عثمانَ وأنْ ينتظروا قليلًا.
اتَّفقوا على أنْ يرجعوا ولكنْ قدَّر الله تباركَ وتعالى أنَّ قتلةَ عثمانَ أتباعَهم ومحبِّيهم لم يرضَوا بهذا الاتِّفاقِ، لأنَّ هذا الاتِّفاقَ اتِّفاقٌ عليهم، فهاجموا جيشَ طلحةَ والزُّبيرَ ليلًا، فظنُّوا أنَّ جيشَ عليٍّ هجمَ عليهم فهجموا عليهم في بدايةِ الفجر، ثم هجمَ أولئك عليهم وشبَّتِ المعركةُ.
ولذلك لم يشاركْ طلحةُ ولم يشاركِ الزُّبيرُ في تلك المعركةِ لأنها لم تكنْ معركة مقصودة وإنما جاءتْ رغمًا عنهم؛ لأنهم ما أرادوا قتالَ عليٍّ ولا عليّ أرادَ قتالَهم ابتداءً، وهذه في سنةِ ستٍّ وثلاثين منَ الهجرةِ.