فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 282

وكما قلتُ هذه المسألةُ لا يترتَّب عليها أمرٌ وإنما هي علميَّةٌ بحتةٌ.

وحاولَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ رحمه الله تبارك وتعالى أنْ يجمعَ بين القولين فقالَ: خديجةُ كانتْ أفضلَ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، إذْ كانَ في بدايةِ الدَّعوةِ بل قبل الدَّعوةِ كانَ محتاجًا إليها، ونفعَ الله تبارك وتعالى نبيَّه بمالها وعقلِها وثقلِ وزنها في قومِها، ونفعَ الله الأُمَّةَ بعائشةَ، فلو نظرْنا إلى انتفاعِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لقلنا خديجة أفضل، انتفعَ النبيُّ منْ خديجةَ أكثر مما انتفعَ منْ عائشةَ، وإذا نظرنا إلى حالِ الأمَّةِ لوجدنا أنَّ الأمةَ انتفعتْ منْ عائشةَ أكثر منِ انتفاعِها بخديجةَ، وهذا جمعٌ طيِّبٌ منْ شيخِ الإسلام ابنِ تيميَّةَ رحمه الله تبارك وتعالى.

قد يكونُ حديثٌ منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يميِّز خديجةَ على عائشةَ؛ وهو قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم لعائشةَ يومًا:"هذا جبيريلُ يقرئكِ السَّلام"

"هذا جبريل يقرئكِ السَّلام"

فقالتْ عائشةُ رضيَ الله عنها: عليكَ وعلى جبريل السَّلام.

ولكنَّ خديجةَ قالَ لها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:"إنَّ الله يقرئكِ السَّلام"

فقالتْ: إنَّ الله هو السَّلام، وعليك السَّلام.

فيقولُ: جاءَ السَّلامُ لخديجةَ منَ الله بينما جاءَ السَّلامُ لعائشةَ منْ جبريل.

قالوا: هذا يميِّز خديجةَ على عائشةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت