فهرس الكتاب
فصعدَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم المنبرَ؛ ثم ذكرَ أبا العاص بن الرَّبيع وذكرَ مصاهرتَه للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، إذْ إنه زوجُ زينب، و أثنى عليه.
وقالَ:"إنه وعدَني فوفَّى، وإنَّ آلَ عمرو ابنِ هشام جاؤوا يستأذنونني في أنْ يُنكحوا ابنتَهم لعليِّ بنِ أبي طالب، ألا إني لا أرضى، إني لا أحلُّ حرامًا ولا أحرِّم حلالًا، ولكنْ لا تجتمعُ بنتُ نبيِّ الله مع بنتِ عدوِّ الله عند رجلٍ واحدٍ، إني أخافُ على فاطمةَ أنْ تُفتنَ في دينها، فاطمةُ بضعةٌ مني، يريبُني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها، إلَّا أنْ يريد ابنُ أبي طالب أنْ يطلِّق فاطمةَ"
فلما رأى عليٌّ رضيَ الله عنه هذا الموقفَ المتشدِّد منَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تجاه هذا النكاح توقَّف ولم يُقدمْ على الزَّواج منِ ابنةِ أبي جهل، وظلَّ على زوجتهِ فاطمةَ حتى توفَّاها الله تباركَ وتعالى ثم بعد ذلك تزوَّج غيرَ بنتِ أبي جهل طبعًا.
فاطمةُ رضيَ الله عنها قيلَ إنَّ عليًّا تزوَّجها وهي بنتُ خمسَ عشرةَ سنة وقيلَ أكبر منْ ذلك بقليلٍ، فأنجبتْ لعليٍّ الحسنَ والحسينَ وأمَّ كلثوم وزينب، وظلَّت فاطمةُ رضيَ الله عنها مع عليٍّ رضيَ الله عنه طوالَ حياتها في حاجةٍ وفقرٍ ولكنَّهما كانا صابرين، وفي يومٍ منَ الأيام جاءَ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مالٌ منَ البحرين التي هي الإحساء الآن وسمعَ عليٌّ وسمعتْ فاطمةُ كما سمعَ النَّاسُ، فذهبا إلى النبيِّ صلَّى الله